جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 24 يوليو 2018

جائزة التميز في النفاق والغدر

في مجتمعنا المنافق والكذاب والمرتشي والراشي والنصاب والمحتال لم يأخذوا حقهم بالكفاية التي يرونها تناسب ما يقدمونه من عمل، هم بأمس الحاجة لتنظيم العملية بشكل يكفل حقوقهم، بحيث المنافق يأخذ منصباً يسع نفاقه وحقارته ولؤمه، فانه من الخطأ أن نضيع هذه القدرات على مستوى أفراد وإدارات محدودة، الأمر الذي يكون بحقهم اجحاف، فهم على مستوى متأهل يتعدى النفاق على مستوى أفراد وجماعات إلى منظمات ودول! وكذلك الأمر لاصحاب الرشاوى والكذابين والدجالين والنصابين والخونة والعملاء، فينبغي أن يكونوا في المكان الصحيح، الامر الذي يتطلب راعياً رسمياً لتصفيات هذه المجاميع والشرائح، حيث تكون هناك لجنة وجوائز ومكافآت للحاصلين على المراتب العليا مع الشهادات المزورة جملة، فلدينا تاريخ عربي واسلامي حافل بالمنافقين والكذابين والخونة.
إذا كان لكل عصرٍ رجاله فإن هناك رجالاً لكل العصور، هم أولئك الذين يجيدون العزف على أوتارٍ متعددةٍ وأدوات مختلفة، ويتمتعون  بدرجة عالية من المرونة وبقدرة كبيرة على التغير والمطاوعة، ويستطيعون أن يلونوا وجوههم بالحركات التي يريدونها بسهولة ويسر عوضا عن ارتداء الاقنعة في كل حدث ومناسبة، ومن صفاتهم التصنع والتلون في العلاقات والكذب والخداع، وحب الشهرة وطلب المناصب، والصعود على ظهور الآخرين من أجل المصالح الشخصية، حيث تحل الأنانية أمام الشعور بالآخرين واحتياجاتهم، فضرورة الوصول للمظاهر والمفاتن والمراكز الاجتماعية جعلت من الكماليات أساسيات، وطغت فيها الماديات على المعنويات، وأصبح الشخص يبحث عن نفسه في عيون مجتمعه بكل الوسائل المتاحة، ليصبح بعدها إنساناً محكوماً عليه بدرجة في سلم اجتماعي يرثه الشخص جيلاً بعد جيل ويحرص على المحافظة عليه ويتفانى من أجله إلى البقاء. 
حقاً إنها مهارات تستحق من المجتمع الاهتمام والتقدير لذلك نجد هؤلاء المنافقين الكذابين ناجحين في مهامهم وأعمالهم ينجزون ما يسند إليهم من مهام بسهولة ويسر فهم يمتلكون مهارات كبيرة ومواهب فذة وقدرات خارقة لا ينكرها إلا جاهل أحمق فقدرتهم على التأثير فيما حولهم عظيمة على مختلف الأصعدة والمستويات وبالشكل المباشر، لذلك لابد من تقدير مواهبهم وتشجيعهم من خلال تخصيص جائزة سنوية للمتميزين منهم تقديراً لجهدهم البارز وعملهم الدؤوب الذي لا ينقطع، إنهم يتعبون كثيراً ويتلونون كثيراً فهم يستحقون هذه الجائزة التي ستشعل بينهم روح المنافسة بحيادية، وتجعلهم يبدعون ويطورون مواهبهم النفاقية بوسائل مبتكرة ومبدعة، فهؤلاء حقا موهوبون.. ألا يستحقون جائزة نوبل في النفاق والكذب والغدر ؟!
ولم لا وهم أناس ناجحون في حياتهم يستطيعون بذكائهم أن يتغلبوا على أصعب العقبات التي تواجههم بحكمة واقتدار، فنرى نجمهم في السماء يتلألأ دوماً بلا أفول ولا غياب فيا لها من مواهب جبارة لا يمتلكها إلا قلة من الناس.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث