جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 24 يوليو 2018

سيزان معلم علم نفسه الرسم

الفنان الرسام بول سيزان 1839 - 1906 مدرسته الفنية تنطلق من الانطباعية التي أسست في القرن التاسع عشر بلوحة كلود مونيه  «انطباع شروق الشمس» عام 1872 حيث اعتمد سيزان كما غيره من الانطباعيين على ملاحقة المناظر الطبيعية أينما كانت مع  الطبيعة الصامتة ورسم الأشخاص «البورتريه» بشكل يطابق المنظور الواقعي ويختلف كثيراً عن التصوير الكلاسيكي الذي انتشر في القرن الرابع عشر وما بعد عصر النهضة، فكان سيزان واحداً من مجموعة مبدعة في زمانه سلك هذا المسلك الفني في التصوير بعد أن عاش مرحلة كلاسيكية أسس نفسه عبرها ليستطيع أن يخرج من عباءة التقليد إلى جو الإبداع والتميز في إدخال جوهر الإحساس الذاتي على اللوحة دون الاعتماد الكلي على دقة التنسيق والنسيج اللوني المتعارف عليه بين تلك المجموعة أمثال مونيه ومانيه وسيزالي، ولا أقول فان غوخ لأنه مختلف عنهم بشكل آخر، فهو قريب من بول سيزان الذي اعتمد على ذاته في تعليم نفسه الفن والرسم فارضا نظريته الخاصة على المنظور العام للوحة وأخذ البناء الهندسي للمنظور بشكل مختلف على الواقع، فتارة يعيد بناء الكتلة اللونية وأخرى تجده ينقلها إلى زاوية تناسب الشكل الهندسي للصورة المرسومة بشكل عام فيعيد البناء والأبعاد المحيطة بالكتلة مع  توزيعها بحسب رؤيته مضيفاً مسحة كلاسيكية اعطت لمساته صفة الخصوصية لألوانه القاتمة التي كانت تتجلى على أغلب  أعماله  التصويرية ما فتح الباب أمام رؤية تكعبية اشتهر بها بابلو بيكاسو الذي ركز في اظهار البعد الثالث بشكل أوسع وأكثر من تلميحات بول سيزان وكذلك ظهر من استخدام سيزان للألوان القاتمة الواضحة على عناصر العمل في لوحات سيزان الممزوجة من ثلاث واحات هي الكلاسيكية والانطباعية والتأثيرية مع غمزة جمالية للبعد الثاني التي كانت تبدو في مناظره الطبيعة التي كان يرسمها سيزان خاصة في توزيع الأشجار وما يحيط بها في الطبيعة. بول سيزان الثآئر على الكلاسيكية بالانطباعية التي تمرد عليها بحس تأثيري رائع عاش زمنا ليس طويلا في عالم رومانسي جميل رغم قتامة الوانه بسبب إعجابه وتأثره الواضح بالفنان الرومانسي الفرنسي  «دومييه ديلاكروا» 1798 - 1863  الشيء الذي ميزه وجعل منه إماما للمدارس الحديثة والتجريد الفني المدروس المبني على قواعد متينة من صلب الواقعية والتأثير الذي هو أساس أي انطلاقة فنية حديثة حتى وإن اخرجت بعض الجماليات التي تحصر في إطار العشوائية التي لا جذور فنية لها... وللحديث بقية بإذن الله.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث