جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 24 يوليو 2018

العيب فينا نعيبُ زماننا والعيب فينا.

عندما نخطئ نعترف بأننا أخطأنا، ويقال إن الاعتراف بالحق فضيلة، فالانسان بطبعه خطاء، وهذه صفة مشتركة وطبيعية في كل البشر، ولكن ما نراه ونسمعه أخيرا يجعلنا في دائرة النزاهة والعصمة، فكل مصيبة وكل عملية فساد وكل خبر مزعج وكل مشكلة نبحث عن اجنبي لنلومه أو نبحث عن وافد ونلصق التهمة فيه، ولكن لنبحث عن المتسبب أولا والمتغاضي اولا والمتسيّب اولا والفاسد أولا...
هناك دائما مجموعة من الافراد او المواطنين الذين سمحوا لهذا الاجنبي بخرق القوانين أو بالتمرد،  خلف كل عملية نصب أو فساد، هناك مستنفع «مواطن» والا لما كان هذا الاجنبي يعمل بمهنة النصب والتزوير والاحتيال. فما نسمعه هو جزء من الحقيقة وهو الظاهر أمامنا كمثل الجبل الجليدي الذي يظهر امتارا معدودة في فوق سطح البحر وفي الاعماق امتداده بالكيلوميترات ولكنه لايُرى، بكل صراحة الفساد يبدأ اولا بالمواطن وينتهي بالأجنبي، وليس العكس فمن سمح لهذا الاجنبي بالاحتيال هو المواطن ذاته! فهذا ان دل انما يدل على عقلية متخلفة وشكاكة، فالمواطن فقد الثقة بالكامل بالحكومة وأصبح يبحث عن الطرق الملتوية من خلال «فريسة» سهلة أو «طُعم» وهو الاجنبي. وهذه هي المشكلة الحقيقية. فبعد اعتراف المتواطئ العربي افاد بانه و3 من المسؤولين «الكبار» في الوزارة ساعدوه على التزوير..
العيب فينا و ليس في الناس.
نعم يجب محاسبة كل شخص فاسد ويجب محاسبة كل شخص خلفه وكل شخص متواطئ، فهذا واجب وطني،  وليس هناك فرق في العقاب بحسب الاسم أو العائلة أو القبيلة، فالكويت أهم من اي قبيلة وعائلة وفرد ومنصب، اليوم هي لنا وغدا لأجيالنا ولن يبقى الا «الكويت»، فكم من حكومات حاسبت وزراءها علنا بعد اتهامهم بشبهات فساد، وكم من حكومات أقصت المتنفذين لمجرد استغلال منصب أو كرسي ، فهذه الحكومات لم تطبق مقولة هذا «ولد عايلة» وانما هذا «موظف حكومي» فاسد!
فكيف لنا ان نأتمن على انفسنا ونحن نعيش مع مزورين منا وفينا! من أين اتت هذه الفكرة وكيف نفِذّت؟ ومن المستفيد؟ وكم عدد الاشخاص الذين استفادوا من الدعم والتسلق؟ وكم هدرت الدولة من اموال عليهم من دون وجه حق؟
فاليوم نحن بحاجة لوقفة جادة «من غير تدخلات» أو أي «واسطات» للنظر في موضوع الفساد التعليمي اولاً ومحاسبة كل مزور مواطن أو «غيره»، كبير او صغير، ولد عايلة او قبيلة، فمحاسبتهم اليوم ستحمينا غداً. لنبدأ بانفسنا اولا ونبذ كل فاسد بيننا و نفيه وتجريده من مناصبه ورواتبه وحقوقه حتى يدفع ثمن فساده بنفسه ويتعلم بأن استخدام الطريق الصحيح أسهل من استخدام الطرق الملتوية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث