جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 يوليو 2018

قيادي بشهادة مزورة !

التزوير لدينا أصبح أسلوب حياة، فمنذ أعوام عدة خرجت علينا الحكومة لتعلن اكتشاف ما يقرب من 6000 شهادة جامعية مزورة، تم تعيين أصحابها في مواقع وظيفية وقيادية متنوعة. أعلنت الحكومة ذلك ثم سكتت. لم تكشف لنا   عن الإجراءات التي اتخذتها لكشف المزورين، وتصحيح هذه الأوضاع غير الطبيعية والتي تعد صورة مرعبة من صور الفساد. نامت الحكومة سنين على واقعة تزوير 6000 شهادة لنستيقظ منذ أيام على واقعة جديدة، بطلها وافد مصري يعمل بوزارة التعليم العالي، ويقدم خدماته لمن يدفع الثمن، وكله حسب الطلب.
ذكر المتهم في اعترافاته أنه اعتمد ما يقارب من 200 شهادة جامعية مزورة تشمل البكالوريوس والليسانس والماجستير والدكتوراه. ومن الملفت أن خيوط الجريمة انكشفت فور التحقيق مع مواطن ثبت أنه يحمل شهادة مزورة في الحقوق، واعترف أمام ادارة مكافحة التزييف والتزوير بأنه حصل على الشهادة دون دراسة وذلك بتعاونه مع وافد مصري يعمل في وزارة التعليم العالي يقوم باستخراج الشهادة من جمهورية مصر العربية واعتمادها في وزارة التعليم العالي مقابل مبلغ 4 آلاف دينار دفعها له على دفعات.
يعني ذلك أن هناك عشرات الشهادات المزورة الأخرى، لم يتم الكشف عن أصحابها بعد، ربما كان من بينها شهادات يحملها أشخاص يحتلون وظائف رفيعة ومهمة. لقد اعترف المتهم أن ذاكرته تحفظ معلومات عن 100 شخص استعانوا بخدماته في الحصول على شهادات مزورة بعضهم يعمل في مواقع قيادية!. من المؤكد أن جهات التحقيق سوف تتبع الحالات التي سيدلي المتهم ببيانات عنها، لكن يبقى أن عشرات الأفراد سوف يظلون في مواقعهم الوظيفية القيادية بهذه الشهادات المزورة دون أن يصل إليهم أحد، لأن المتهم يعمل في تزوير الشهادات منذ 6 سنوات.
6 سنوات كاملة مضت حتى تم اكتشاف المزور المصري بالصدفة البحتة. أتدرون لماذا؟. أقول لكم. هذا المزور لا يعمل بمفرده، العقل يقول ذلك، الوافد لا يجرؤ على التجاوز إلا بحماية داخلية، وأخشى أن أقول إن استمرار مسلسل تزوير الشهادات الجامعية يعني أن هناك مسؤولا أو أكثر يحمون أمثال هذا المزور المصري. فالمكسب كبير وثمن الشهادات المزورة غال، وكلما زاد عددها تضاعفت الأرباح، والطلب على مثل هذه الأوراق المزورة لا ينتهي. كل ذلك يحدث رغم أن اكتشاف الشهادات «المضروبة» أمر سهل ويسير، وهناك أدوات تكنولوجية تمكن أية مؤسسة من ذلك بمنتهى السهولة، وعدم لجوء مؤسسات الحكومة إلى الاعتماد على هذه الأدوات أو الاستعانة بخبراء لاكتشاف الشهادات المزورة يعني أنها سعيدة
بـ «التزوير والمزورين».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث