جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 يوليو 2018

إذا المرء أعيته المروءة ناشئاً فمطلبها كهلاً عليه شديد

بيت حكمة صادق، فالتربية هي الأساس، والإنسان مثل النبتة إذا أُحسن رعايتها أتت أكلها، وطاب ثمارها، اذا فالمروءة لا تُشترى بالمال وانما هي غرس البيئة الصالحة، وقديماً قيل: من شب على شيء شاب عليه، وبيت الشعر يشير الى أهمية المروءة في حياة الانسان، والحق انه لا مروءة بلا إنسانية ولا إنسانية بلا مروءة، والمروءة كمعنى آداب إنسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف عند محاسن الاخلاق، وجميل العادات، وبيت الشعر للشاعر الفارس المخبل السعدي كما جاء في الأغاني، إلا ان بعض المصادر مثل العقد الفريد ذكرت أن صاحبه عبدالرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري، ومع ذلك فالمصادر التي أشارت للمخبل أكثر وهو الراجح والمخبل شاعر مخضرم عاصر الجاهلية والاسلام، واسمه ربيع بن مالك بن ربيعة بن مالك بن ربيعة السعدي التميمي، يكنى أبا يزيد، له صحبه وهجرة وهو من كبار الشعراء نزل البصرة ومن شعره الرائع قوله:
إني وجدت الأمر ارشده
تقوى الإله وشره الإثم
أما قصيدته المتضمنة البيت المشار اليه في البداية فيقول فيها:
ألا يا لقومي للرسوم تبيد
وعهدك ممن حبلهن جديد
وللدار بعد الحي يبكيك رسمها
وما الدار إلا دمنة وصعيد
لقد زاد نفسي بابن ورد كرامة
عليّ رجال في الرجال عبيد
يسوقون أموالاً وما سعدوا بها
وهم عند مثناة القيام قعود
ولا سوّد المال اللئيم ولا دنا
لذاك ولكن الكريم يسود
وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى
ولكن أحاظ قُسمت وجدود
وما يكسب المال الفتى بجلاده
لديه ولكن خائب وسعيد
«اذا المرء أعيته المروءة ناشئاً
فمطلبها كهلاً عليه شديد»
وإياه عني الفرزدق بقوله:
وهب القصائد لي النوابغ اذا مضوا
«وأبويزيد» وذو القروح وجرول
وقد عده الجمحي في كتابه «طبقات الشعراء» في الطبقة الخامسة، وقرنه بخداش بن زهير، والأسود بن يعفر، وتميم بن مقبل، وقال: من فحول الشعراء عمر عمرا طويلاً، وله قصة مع الفاروق عمر بن الخطاب ذكرتها أغلب مراجع التاريخ، ذكر ابن الأعرابي ان كلاب بن المخبل السعدي خرج في جيش سعد بن ابي وقاص المتوجه الى فارس، فجزع المخبل على ابنه جزعا شديدا، وكان قد أسن وضعف، فاحتاج الى ابنه ولم يملك الصبر عنه وافتقده حتى كاد ان يفقد عقله، فذهب الى عمر في المسجد يقاد، ووقف أمامه وأنشأ يقول:
أعاذل قد عذلت بغير علم
وما تدرين عاذل ما ألاقي
فإما كنت عاذلتي فردي
كلابا اذ توجه للعراق
ولم أقض اللّبانة من كلاب
غداة غد وآذن بالفراق
فتى الفتيان في عسر ويسر
شديد الركن في يوم التلاقي
فلا وأبيك ما باليت وجدي
ولا شفقي عليك ولا اشتياقي
وفيها يقول لعمر:
سأستعدي على الفاروق ربا
له دفع الحجيج الى بساق
وادعو الله مجتهدا عليه
ببطن الأخشبين الى دقاق
ان الفاروق لم يرد كلابا
على شيخين هامهما زواقي
فبكى عمر بكاء شديداً وأمر برد كلاب لابيه، وأمره بأن يلزم أباه حيا... دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث