جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 22 يوليو 2018

هل أنتم جادون في محاربة تزوير الشهادات

آليات وزارة التعليم العالي في التعامل مع الشهادات المزورة هي آليات قديمة وعفى عليها الزمن، والاعتماد على اسم الجامعة وسمعتها الاكاديمية هو أمر «غير مهني» البتة، فنحن نعرف جامعات مرموقة تخرج فيها اشخاص لا يفقهون ألف باء العلم الذي حصلوا على درجته العلمية في تلك الجامعة!! من ناحية اخرى، هل بامكاننا، وفي ظل تفشي الواسطة والمحسوبية، مراقبة تسرب الشهادات المضروبة في وزارات الدولة، وبالتالي الحد من خطرها على الجسم الوظيفي الحكومي او الخاص؟ وفقا لاسلوبنا الحالي في المعالجة .. ستكون الاجابة قطعا «لا» .. فالتزوير في الشهادات العلمية ماض في طريقه لا محالة، والحد منه سيكون عملية خاسرة في نهاية المطاف!
إذا ما الحل؟ لو رجعنا إلى تجارب الدول الاخرى، وخاصة الولايات المتحدة الاميركية، لوجدنا ان هناك حلولاً منطقية لمثل هذا النوع من التزوير.  لقد عانت الولايات المتحدة في الستينات والسبعينات من القرن المنصرم من فلتان اكاديمي في مجال منح الدرجات العلمية بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه في بعض الجامعات الاميركية، وعندما استشعروا خطر ذلك على الجانب المهني وأثره ومخاطره.. لم ينصبوا «المشانق» لاصحاب الشهادات المزورة، وإنما اوجدوا اختبارات محددة لكل تخصص علمي .. فإذا اراد شخص ما البحث عن وظيفة ما في قطاع حكومي أو قطاع خاص فإن عليه أن يجتاز اختبارات معينة، وعادة لا يخضع لهذه الاختبارات إلا الاشخاص الذين حصلوا على شهاداتهم بكل جدارة بعيداً عن التزوير والغش والتدليس. على سبيل المثال لا الحصر، في الولايات المتحدة .. يخضع طلبة «الحقوق» لاختبار Bar Examination، ويخضع طلبة المحاسبة لاختبار CPA Exam، ويخضع طلبة الهندسة لاختبار «FE «Fundamentals of Engineering Examination، وغيرها من الاختبارات التي يعنى كل منها بتخصص علمي معين.
إن الكويت، بحاجة إلى اختبارات معينة في التخصصات المهنية المتنوعة بحيث يفرض على طالب الوظيفة أو الترقية أن يخضع لها للتأكد من جودة معرفته بالتخصص الذي يحمل درجته العلمية.  هذا هو الحل المثالي، وما عداه ليس إلا «حلول ترقيعية» لن تسمن ولن تغني من جوع، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى.. فإنها تجعل المؤسسات الحكومية «وخاصة وزارة التعليم العالي» بحل من اصحاب الشهادات المزورة.  من يريد أن يذهب إلى «طنطا.. ويرجع والشهادة بالشنطة».. هو حر بسلوكه هذا، ولكنه لن يكون بمقدوره إلزام الدولة بتوظيفه طالما أنه لم يجتز الاختبار المخصص للدرجة العلمية التي تحصل عليها. على الحكومة أن تتبع هذا الاجراء السليم مع من حصلوا على شهاداتهم سواء من مصر أو الاردن أو أميركا أو بريطانيا أو استراليا أو غيرها. لأن فساد العلم ليس مقتصراً على دولة بعينها وإن تفاوتت نسبة الفساد بهذه الدولة عن تلك.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث