جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 22 يوليو 2018

الحمائم العربية والصقور الشرقية والغربية

من عجائب الحياة الاجتماعية ان الشعوب تلتزم طبيعة قياداتها والعكس صحيح, أي ان القيادات تتطبع بطبيعة شعوبها, فكلما كان الشعب قوياً كانت القيادة قوية اما اذا كان الشعب ضعيفاً والقيادة قوية فإنها ستضعف من ضعف الشعب, فالأسد اذا قاد الكلاب أصبح مثلها كلباً, والكلب اذا قاد الأسود استأسد بطبيعتها, فهكذا طبيعة المجتمعات في الماضي والحاضر. لذلك قال نتنياهو «قوة إسرائيل من ضعف العرب وهو الواقع المنظور».
  لذَلِكَ فإن ترامب يهدد  بالغزو العسكري كلا من فنزويلا وإيران وكوريا الشمالية ومع ذلك أرهبه فيم نشرته كوريا الشمالية يجعل من المحيط يغمرويغرق ويحطم ابراجاً كثيرةً ويغمر مدناً  من الولايات المتحدة, فما كان منه إلا ان طلب مقابلة الرئيس كيم الذي وافق على ذلك, وكان المصارع الممثل يتصرف حسب حياته الخاصة حال اللقاء, وكان الزعيم كيم يعمل بكل الهدوء  لتحقيق هدفه, وقد تحقق, لكون اللقاء وطلب المقابلة اعترافا سياسيا ضمنيا بكوريا الشمالية وحكومتها من أميركا الشمالية التي رفضت الاعتراف بكوريا الشمالية منذ حرب الكوريتين حتى اللقاء بين كيم وترامب  وهذا قصد الزعيم كيم من قبول المقابلة كونه يعرف تماماً عدم مصداقية حكومة أميركا, والتخلي عن  حلفائها  عند الشدة ونقضها للمواثيق الدولية, لذلك سيحافظ على قوته النووية والصاروخية.
وقد ردت فنزويلا وإيران على تهديد المصارع ترامب بكل قوة وعلانية امام العالم بأن الزعيم الذي يرى بلاده ذات القوة لا يستطيع ان ينفذ تهديده كون أمامه قوة قد تفوق قوته وشعوب مع حكوماتها جسداً واحداً, بالاضافة الى ذلك فرض ترامب رسوماً على واردات كل من كندا والاتحاد الأوروبي والصين اعتقاداً منه خطأ بأن هذه الدول ستقبل بالأمر الواقع, لكن فاجأتهُ تلك الدول بفرض رسوم على صادرت أميركا إليها, ومع تهجمهُ على رئيس وزراء كندا وتهديد أوروبا ركع للاتحاد الاوروبي الذي خالف نقضه للاتفاق بين ايران و«5+1» كون قراره نقضاً للمواثيق,وردت الصين على فرض رسوم ترامب بالمثل, هكذا فعل الصقور وليس الحمائم.
أما الحمائم القيادية العربية, ذات الحمائم المعممة, فكانت أطوع من بَنَانَهُ لفمه مسترشدة بالطاعةِ لِما يريد, كونهُ حامي نعمتها وكراسيها المُدجن لها شعوبها كما يصرح بأن دول الخليج لا يكفي ما تدفعهُ مقابل حمايتها, وهو يقصد حمايتها من شعوبها بمخابراته وعملائه وقوته العسكرية وتلك القيادات تعلم ذلك, فأضحى يفرض عليهم ان يدفعوا مقابل حمايتهم ربع دخلهم القومي وقد حصل, ويسلط عليهم البنك والصندوق الدوليين بأن يفرضا على شعوبهم الرسوم والضرائب الإضافية لسد العجز في الميزانيات لديهم, وهو أي ترامب كما يصرح يعلم ان تلك الحكومات تسرق شعوبها وتحمي السراق والمزورين وتقدم الفشلة على الاكفاء, تمادياً في إذلال القيادات العربية وشعوبها المُذله أدى به أن يرغمهم أن يدفعوا له مايريد تماديا في إذلال حمائم حكوماتٍ العرب  وشعوبها.
خلافا للحمائم العربية الخاضعةَ المُخضِعَةُ لشعوبها, كانت الصقور الشرقية تزاحم قوة ترامب عسكرياً وسياسياً ومع ذلك اعلامياً, بما يواكب القوة  المتغطرسة على فيها النتن, كن قوياً تكن محترماً مهاباً عزيزاً يحترمك الغير كونك تحترم ذاتك, وذاتك من قوتك, «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة», اذ القوة مناط العزة التي بها تهابك القوى المضادة وبها تحترمك, فشتان بين من يخضع لابتزاز ترامب المالي واذلال الشعوب وبين من يبني القوةَ لصد المعتدي من اجل كرامة الشعب وتبادل المصالح, لذلك كانت حمائم ترامب وصقور القوة الشرقية والغربية إلا العجوز النخرة  التي ورثت لنا كل الخلافات الحدودية والمشاكل السياسية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث