جريدة الشاهد اليومية

السبت, 21 يوليو 2018

الأسرة والتربية الخاطئة

الأب والأم هما النواة الأولى في المجتمع وعلى عاتقهما تقع مسؤولية التربية والتنشئة وإعداد جيل المستقبل، وبصلاح الأسرة يصلح المجتمع، ولا يتأتى هذا الدور من أسرة سيئة تفتقد القدوة الحسنة ولا تهتم من أمور التربية إلا بتربية الجسد وتسمينه وتغذيته وكأنها تعد خرافاً للذبح والأضحية، تلك الأسرة معول هدم في المجتمع الاستهلاكي دون انتاج وضررها يفوق بكثير نفعها.
فهناك صنف من الآباء والامهات لا يعكسون لأبنائهم سوى الاخلاق الذميمة ويحاولون غرسها في كيان ابنائهم سواء بطريقة مباشرة أو غير ذلك ومنها تعويد الأبناء على الكسل والفشل والعنف والكذب وعدم احترام الآخرين والاستهانة بشأن الناس ومخاطبة من هم أكبر منهم سناً بفظاظة وسوء أخلاق وتهكم وسخرية وعدم احترام القوانين والأعراف وعدم مراعاة تقاليد وعادات المجتمع الموروثة، وما يتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف، نجد أطفالاً في سن الزهور قد تجردوا من البراءة وألسنتهم كالسهام الحادة تؤذي كل من اقترب منهم وكذلك سلوكياتهم.
ولا شك أن هذه المشكلات التي نراها في الشارع والمجتمع إنما هي غرس أولئك الآباء والأمهات، بسبب إهمالهم وإضاعتهم لهم، فلا هم تحملوا المسؤولية، ولا أدوا الأمانة تجاه أبنائهم  كما يجب.
لقد أصبحت الكلمات البذيئة من شتم وسب وغيرها عادة سيئة لدى بعض الأطفال، بل أصبحت أسلوبهم في الحياة ونمط معيشتهم، غير أن تلك الظاهرة القبيحة تخطت الحدود واستحوذت على مجتمعنا، لتصبح عادة تتوارثها الأجيال القادمة، وغالباً ما ترجع ظاهرة الألفاظ السيئة لدى الأطفال إلى القدوة السيئة، وهي التي تقود الطفل إلى أن يتعوّد ترديد الألفاظ القبيحة والسلوكيات، ولأن الطفل يتقمّص شخصية والديه، فإنه يتعود على استخدام أسلوبهما في الحياة إذا ما كانوا ينتهجون أسلوب الحدّة والعنف في حياتهم فالابن مرآة أبيه وانعكاس لصورته وأخلاقه، وكما قال الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا    
على ما كان عوده أبوه
لابد من وقفة طويلة مع أنفسنا لمعالجة هذا الخلل الذي نراه في كل زاوية من وطننا لا بد من المحاولة الجادة لإصلاح ما يمكن إصلاحه فمن العار علينا أن نرى أبناءنا ينحرفون عن الطريق دون أن نتوقف ونمد إليهم أيدينا وننقذهم من الانحراف والاضمحلال.
وإذا كانت الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتعلم من خلالها القواعد والأصول التربوية الأولى، فيجب تحاشي الممارسات اللا سوية في تربية الطفل ومنها النبذ والرفض والتنمر، التذبذب، التفرقة، القسوة، التشدد، الإهمال، الحماية الزائدة، التبعية لما لها من أثر سيئ على الصحة النفسية، وعدم استخدام العقاب البدني كوسيلة لضبط السلوك حتى لا يؤدي إلى ظهور الاضطرابات السلوكية والصراعات والتوتر النفسي لدى الطفل، وأيضاً ضرورة إشباع حاجات الطفل من الحب والحنان والأمن والاستقلال والتقدير حتى يتمتع بصحة نفسية سوية، لابد من العودة إلى تعاليم ديننا الحنيف وتربية أبنائنا تربية صالحة تستمد مقوماتها من كتاب الله وسنة نبيه الكريم وأهل بيته الطاهرين. بهذه التربية فقط دون غيرها نصنع منهم أجيالاً أقوياء قادرين على خدمة وطنهم وأنفسم، ينفعون آباءهم في حياتهم وبعد موتهم. أصلح الله حال أبنائنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث