جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 19 يوليو 2018

شرف بوعلاء وبوحلا

خلف محطة «كينغ كروس» للقطارات جلست أدخن السجائر بقدر يجعلني مكتفيا من النيكوتين، لأنني بعدها سوف أكون في المكتبة البريطانية للوثائق، وتحديداً في بهو المكتبة، التقيت بصديقي الذي يعمل هناك وهو فلسطيني كان مقيماً في الكويت، بدأت جولتي بوثائق تخص الفترة التي سبقت غزو الكويت عام 1990، وكانت الوثيقة تتضمن محاولة صدام حسين تقديم رشوة لحسني مبارك لضمان وقوفه معه وتأييده،وأن حسني رفض هذه الرشوة؟ ثم غادرت المكتبة بعد ان اشفيت غليل عقلي وإدراكي من بعض الوثائق،عدت لطاولة المقهى المحاذي لمحطة القطار، وبدأت التدخين مرة أخرى،ومع كل نفثة يتبادر سؤال واستفسار وتساؤل واستنتاج! ما الذي كان سيتغير لو ان بوعلاء قبل برشوة بوحلا؟؟ ولماذا لم يقبل؟؟ وما حاجة صدام لموقف حسني وهو يعلم مسبقاً ان قرارات التدخل العسكري من اميركا وأوروبا لا تحتاج لموافقة حسني أو مباركة جامعة الدول؟؟ ويعرف حسني كذلك ان موقفه هذا في الحالتين لن يجعل منه بطلا عند العراقيين او الكويتيين؟؟ وبحسبة بسيطة جداً، إن كان ما قد جاء في الوثيقة صحيحاً او معلومة مبنية على خطأ، فإن الشرف الذي ادعاه بو علاء لم يثنه أو يمنعه من الاستفادة من حالة الغزو؟ فقد أسقطت ديون بلده وتلقى معونات ونال تقديراً خليجياً، أفلا يعتبر هذا رشوة؟؟ فهو في الحالتين حقق مصالحه! وانا هنا أتجرد من كوني مواطنا كويتيا وانظر للموضوع بعقلي لا بعاطفتي، ثم، كيف لصدام ان يعرض الرشوة على حسني ان لم يكن معتادا على ذلك الأمر؟؟ إن سلوك بعض الحكام العرب يعطيك عزيزي القارئ صورةً واضحة عن مدى ضياع قضايا الامة بأسرها، وان عندي قصة حدثت فصولها في دمشق في السبعينات تبين حقارة بعض العرب وأدواتهم، لكنني لا استطيع الافصاح عنها بدافع احترامي لعهودي،سيدي القارئ لا تلم موظفاً مرتشيا يدمر النظامين الاداري والمالي في الدولة،فماهو الا انعكاس لقيادات عربية تمارس أقدم مهنة في التاريخ تحت «لحاف» الشرف.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث