جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 19 يوليو 2018

سقوط محتَّم

من المحال الظن ان الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى بمقاسات الدول العظمى الحالية وهي مقاسات تختلف تماما عما كان يعتد به في السابق ولكل مرحلة قياساتها ، يمكن ان تبقى بنفس المكانة والسطوة والدور والمقدرة على التطور والتوسع والنمو ، الى الابد. الا ان طرق واشكال التواري والتراجع والاندثار والتفتُّت واحيانا الاختفاء كحال الدولة العثمانية والامبراطورية البريطانية والاتحاد السوفياتي ونماذج اخرى، نختلف حسب المقاسات والاسباب والظروف والمتطلبات وحسب خطط ومشاريع الاطراف المؤثرة .  ومن هنا فان المؤشرات العقلية والمنطقية تتفق وحقيقة ان الدولة الاميركية لن تسقط ولن تهوى بنفس الطريقة التي سقط بها الاتحاد السوفياتي وانهار وتحلل الى عشرات الدول. الا ان بقاء الولايات المتحدة تلعب نفس الدور في التأثير على امور العالم وعلى املاء مصالحها ومواقفها على المجتمع الدولي، لن يستمر ولن تستطيع لا وزارة الدفاع الاميركية ولا المخابرات المركزية ولا  المجلس الفيدرالي الاتحادي «البنك المركزي» ولا صندوق النقد الدولي ولا عائلة روتشيلد ولا الشركات الدولية متعددة الجنسية، ولا الارث الصناعي والعلمي والتجاري، ان يضمنه. لكل بداية نهاية، وما من قوة عظمى في التاريخ استمرت الى الابد  وهو حال الولايات المتحدة التي قد تتفكك وقد تعلن ولايات منها استقلالها، الا انها لن تنهار ولن تنتهي ولن تندثر، وان لن تستطيع العودة الى السطح بنفس الدور السابق على الاطلاق. وقد لا يكتب لنا ومن هم في مثل عمري ان يشهدوا واقعة سقوط مدو للدور الاميركي لا الوجود الاميركي بالقوة التي عليها الان وهي الأعلى في تاريخ الولايات المتحدة وتاريخ البشر، على الرغم من كل ما يعتريها من أخطاء وهفوات ونقص في الخبرة في ادارة امور العالم وفي اللغة التي تستخدم في التخاطب مع العالم قادة وشعوبا، كما تفعل المندوبة الامير كية الدائمة الحالية  لدى الامم المتحدة نكي هيلي، والسفير الاميركي الحالي لدى اسرائيل  ديفيد فريدمان وكبير مستشاري الرئيس الاميركي الحالي وزوج ابنته غاريد كوشنر . الا ان الصين ليست الولايات المتحدة فلكل دولة بناؤها الخاص وفلسفتها وفكرها والصين وان اصبحت اقرب الى الاسواق منها الى المبادئ  فالولايات المتحدة دولة راسمالية قائمة على اقتصاد السوق وجعلت بالتالي كل مبادئها في خدمة مصالحها في حين ان الصين وريثة فكر شيوعي ماوي «نسبة الى مؤسس هذا الفكر الزعيم الصيني ماوتسي تونغ» وهي وعلى الرغم من كل التطور الصناعي العملاق والتجاري الخيالي  الا ان الرابط القوي الذي مازال يجعل من الصين اداة جبارة منتظمة في العمل متقيدة بمتطلبات القوة والتحدي والطموح، مبنية على ثوابت فلسفة نفس الفكر . ستحتاج الصين الى وقت أطول لسحب البساط من تحت ارجل الولايات المتحدة في مواضع جغرافية عدة من العالم الا انها بدأت ذلك بالفعل في جنوب شرق آسيا ولعل كوريا الشمالية احدى افضل راجماتها الصاروخية وعلاقاتها الآن مع العرب وافريقيا ودخولها على ساحة مبادرات البحث عن حل لازمة الشرق الاوسط، ليست بداية البداية، تم التأسيس لها بعد دراسات متأنية وبعد فقاعات وبعد بالونات اختبار، لذلك فان واشنطن تدرك الان انها ليست وحدها في الميدان. هناك روسيا والصين والاتحاد الأوروبي والهند واليابان وبريطانيا. في لندن يجري العمل على قدم وساق  لاعادة المملكة المتحدة الى سابق قدراتها، ولا اقول قواتها، فهي معنية بالاقتصاد والصناعة والزراعة والبحث العلمي اكثر من اعادة بناء القوة العسكرية، والبريطانيون، والانكليز تحديداً، يدركون ان الاعلام والاقتصاد يغنيان عن الجيوش الجرارة ولهم تجربتهم في هذا المجال. الا ان ذلك لا يعني ان بريطانيا ضعيفة أو أهملت الشأن العسكري، فهي صاحبة الريادة في أغلب المكتشفات القديمة والحديثة  واخرها الجينات والاستنساخ وامور اخرى على صلة بعمر البشر ولا أقصد التدخل في امور الخلق وانما في إطالة العمر وهو أمر يحتاج مقالات متخصصة. لا اعتقد ان صاحب السمو الامير تحرك لمجرد المجاملة الى الصين، ولا من أجل مشروعي طريق الحرير والجزر الكويتية فقط، ولا من اجل التوافق على تحويل الكويت الى مركز مالي دولي عملاق، فهي مشاريع أسس لها وهي في طريقها الى التحقيق، مرتبط بميناء مبارك الكبير الذي أسس ليعمل من خلال 60 رصيفاً وليكون الاكبر في منطقة الخليج والاهم في الشرق الاوسط. انها صفارة البداية  ولننتظر الاحداث والتطورات، والله العالم.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث