جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 19 يوليو 2018

الواسطة والتمييز وسلب الحقوق

حرصت الكويت حرصاً شديداً على الدستور الذي يحفظ حقوق الإنسان وينظم حياة الشعب الكويتي, وأنفقت مبالغ طائلةً لا تعد ولا تحصى من أجل صياغة هذا الدستور والحفاظ عليه, إلا أن الكثير من المواد والقوانين ما زالت حبيسة الأدراج ويتم التحايل عليها وقد تطبق على البعض دون الآخر فضلاً عن بعض الثغرات القانونية التي يتحايل عليها بعض المحامين ويجدون مخرجاً لتبرئة المتجاوزين والمخالفين لهذه القوانين, وعلى الرغم من أن دستور دولة الكويت يكفل للمواطن والمقيم كافة حقوقه الإنسانية وكرامته, إلا أن التطبيق يكشف في هذا الصدد عن حقيقة  الواقع الذي يتعارض تماماً مع الدستورالكويتي ومع الأسس والثوابت التي جاء بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
فتجارة الإقامات على سبيل المثال لا الحصر تمثل انتهاكاً صارخاً لدستور الكويت وللمبادئ العامة لحقوق الإنسان , فالمادة «29» من دستور الكويت تنص «على أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية, وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة, لا تمييز بينهم في ذلك على أساس الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين»,  لكن الواقع جاء مخالفًا لهذا النص فنجد اختلافات في الرواتب بين الكويتيين والوافدين كما نجد فروقاً مالية بين رواتب الوافدين والخليجيين ..
فأصبح التمييز بين العمال في الأجر وفقاً للجنسية وليس وفقا لمتطلبات الوظيفة وهذا يعارض تماماً مبادئ الدستور ويعد تعدياً خطيراً على القيم والأعراف العالمية والدولية, ومن التجاوزات التي يقوم بها تجار الاقامات الحصول من العامل الوافد على ثمن تأشيرة الدخول للبلاد وتوفير رخص الإقامة والعمل, وهذا ما يسمى بتجارة الإقامات, فضلاً عن إساءة المعاملة والنظرة الدونية واللإنسانية للعمال الأجانب ولا يقتصر الأمر على الوافدين فقط دون غيرهم فطالما عانى أيضا المواطنون من الوساطة والمحسوبية ووضع الموظف غير المناسب في المكان الذي لا يستحق وقد لا يملك شيئاً من مقومات العمل أو الشهادات الجامعية والكفاءة إلا واسطة قوية تستطيع أن تضعه في المكان الذي يريد ما جعل الكثير من أبناء الكويت يبحثون عن واسطة من مناديب المجلس قبل أن يحصلوا على شهادتهم العلمية ولم لا؟ فالواسطة أصبحت أقوى من أي شهادات علمية, هذا النظام الفاسد الذي يسمى الواسطة يمثل انتهاكاً صارخاً للدستور الكويتي الذي دفع الكويتيون ثمنه وأصبح خنجراً مسموما في ظهور أبناء هذا الوطن الشرفاء.
إن تفعيل مواد الدستور الكويتي وتطبيق القانون على الجميع مطلب شعبي لكل الكويتيين والمقيمين, ولم لا وهو الذي ينظم حياتهم ويحفظ حقوقهم, فالكويت رمز للحرية والعدالة.. حفظ الله  الكويت وشعبها وأميرها من كل سوء ووفقنا جميعاً للعمل على نهضتها وتقدمها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث