جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 18 يوليو 2018

ناطرين المعاش

في هذه الايام نشاهد كثيراً من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ينشرون مقاطع فيديو مجتزأة من مسلسلات وأفلام كوميدية وكذلك صوراً عن حالة من الفقر و»القحط» وأنهم بانتظار الراتب الشهري، والحالة عامة من الغني والمتوسط إلى اصحاب الدخل المحدود والجميع ينتظر في نصف الشهر أو يدعي ذلك، مثل هذه الثقافة أَجد انها سلبية وخطيرة حتى على الأطفال الصغار ولا أقصد مجرد المشاركة وإنما اقحامهم في مثل هذه الأمور والمواضيع. 
عندما كنت صغيرا كانت النظرة إلى الوالد، رحمه الله، بأنه رجل غني فلم يترك شيئاً نحتاجه أو ينقصنا، ولم اسمع منه يوما أننا ننتظر الراتب، فلم نشعر يومًا بأننا أقل من أحد، عكس ما هو حاصل في هذه الأيام من حالة إظهار هذه الصورة التي اجدها اليوم عند البعض بإقحام أبنائهم في مشاكلهم وسوء الفهم والتخطيط والتدبير والادخار، وإيصال صورة لابنائهم بأنهم ينتظرون الراتب كل يوم بكل حسرة، وأن الحال لا يسر، وأن الراتب لا يكفي  وهذه الثقافة السلبية التي يكتسبها الأطفال، وقد تؤثر في خلق جيل مادي، وكذلك جيل يحاول  الكسب غير المشروع لتغيير النموذج النمطي القائم بمد يد العوز والحاجة.
هذه الثقافة السلبية انتشرت بشكل مخيف بين الأطفال حتى في لغة الحوار فيما بينهم بأنهم ينتظرون الراتب، إلى درجة الاستماع والتفاعل مع أغنية «بابا نزل معاشه» عند نزول الراتب!
أطفال صغار لا يتعدون السبع سنوات يتكلمون عن المعاش والمأوى، والمشاكل الزوجية وفساد المجتمع.
هذه الثقافة السيئة هي وليدة مجتمع غير مسؤول بوعي عن النشء والجيل الحاضر، فقد طغت الماديات إلى درجة ضيعت معها ملامح الطفولة وبراءتها، وسلبت مرحلة الطفولة وكذلك الشباب بالتفكير في اشياء غير مناسبة لمراحلها العمرية، وأعتقد اذا لم تتدارك الاسرة هذه السلوكيات وهذه الثقافة أمام ابنائها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فنحن أمام جيل يصعب التعامل معه إلا عن طريق المادة التي يراها هي السبيل للوصول إلى كل شيء، لذلك سيفعل من أجلها كل شيء حتى أن يبيع نفسه ووطنه والسبب يعود لمثل هذه الثقافة التراجعية التي ترفض أن تكون حازمة في التربية، والتي تغض الطرف عن مسؤوليتها الاساسية في تعزيز القيم.
انتظار الراتب وإبداء الجنون في ذلك في كل وسائل التواصل الاجتماعي ليس حالة من الضحك وإنما حالة تدعو إلى التساؤل على هالخير جذي تعلمون اعيالكم وتنشرون مثل هذه المشاركات؟!
لو عايشين في دولة غير الكويت .. شتسون كل ما عندكم فلوس وتدعون الفقر ؟! 
الحمد لله والشكر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث