جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 17 يوليو 2018

ياللي تحب الكويت

في منطقة «تشلسي» الانكليزية وتحديداً خلف محطة القطار المتوقفة عن العمل، مقهى لم تطله يد التطور المزعوم، فآلة القهوة ألمانية الصنع تعود الى العام 1964، وديكورات خشبية قاومت البرودة والحرارة فتمددت وانكمشت كملامح سيدة اصيلة الجمال والسلوك، فقط تغيّر المالك، حيث اشترى المقهى كويتي من فئة «البدون» يعرفه الجميع هناك باسم «سليمان» ترك الكويت وسلكها العسكري اوائل التسعينات واستقر في لندن الى يومنا هذا، لا ابالغ ولا أزيد حرفاً ان قلت ان «سليمان» عندما يتحدث عن الكويت يتحول صوته الى ثلاثة اصوات في حنجرة واحدة، عذوبة فيروز وحنية ام كلثوم و شغف فايزة أحمد، يفيض قلبه فتتفجر خيوط الدموع من مآقيه عشقاً وحباً وشوقاً للكويت، يقول سليمان «انا لست ممنوعاً من دخولها و استطيع ان ادخلها ولكنني اخاف ان لا اعود الى لندن، لانني متيقن انها سترغمني على البقاء فيها بدافع الحب الذي يجمعها معي،خلال العشرين عاماً الماضية، اشترى القهوة وحافظ على اصالتها التي اسس لها الالماني المغترب، ناهز عمره الـ 55 ولم يتزوج حسب قوله «شاري راسي» وتعتمد عليه اخته وابناؤها في لندن، فهم بمثابة ابنائه يعلمهم ويكفلهم وسعيد بهم جداً، توسلت اليه لكتابة هذه التفاصيل فوافق بشرط ألا افصح اكثر، تناقشنا معاً في كثير من القضايا والامور وتعالت ضحكاتنا لأننا من ذات الجيل، فقصص الجيش وتفاصيلها لذيذة ومواقفها تعيد لنا حياة وزمناً كنا فيه كلنا واحد، ان الحقيقة التي استخلصتها بأن حب الوطن والانتماء له لا يحتاج لخدمات تقدمها الحكومة او هرطقة يتهرطق بها ثمانين نفراً، بل انها شعور ومشاعر تجسد الوفاء الحقيقي بعيداً عن المتنطعين والمنافقين، قصة سليمان تخلو من الألم والحسرة وتتسم بالانصياع للاقدار، فكم كويتي من اهل الكويت المزعومين ومن عيال بطنها المغرورين، يعيش في لندن بلا كرامة، ويعيش سليمان شامخاً محترماً يحب الكويت وتحبه الكويت.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث