جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 16 يوليو 2018

الاستيراد

أعجب كيف إن دولة مثل مصر بكثافتها البشرية العالية وتاريخها الثقافي وارثها الرياضي تحتاج الى مدربين اجانب. ان تحتاج بعض الدول العربية للمدربين الاجانب وحتى اللاعبين الاجانب فهو امر مقبول و99٪ من منتخبات الدول التي شاركت في مونديال روسيا 2018 ضمنت لاعبين من اصول عربية وتركية واسيوية وافريقية وان كان الافارقة هم الاكثر باستثناء الفريق الكرواتي الذي خلا تماما من اي عرق اسمر وربما من اي اجنبي العروق. والسبب ان كرواتيا وهي واحدة من مجموعة دول  تفرقت من دولة يوغسلافيا السابقة بعد انهيارها في عام 1992 بعد وفاة جوزيف بروس تيتو . ومن هذه الدول والامم وبعضها اتحد ثم تفرق : كرواتيا، صربيا، الجبل الاسود، البوسنة، الهرسك واخرين. وقبل ذلك كان حتى السلوفاك تابع  وتكون لهذه الامة التي لعبت دورا مهما  ايام تيتو في تشكيل حركة عدم الانحياز وفي الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي قبل سقوطه وانهياره وتفتته . الصرب والكروات لم يضما اي لاعب اسمر في منتخبي بلديهما في مونديال روسيا الحالي بسبب انهما عنصران يميلان الى تغليب العامل العنصري على اي مفهوم انساني اخر لذلك حصل ما حصل في حرب البوسنة. لكن ما الذي يمنع مصر بارثها الرياضي التاريخي من بناء قاعدة مدربين وطنيين للكرة؟ إلا أن من المفيد جداً الاشارة هنا الى ان بعض الدول الكبرى المتقدمة في اللعبة مثل بريطانبا استعانت بمدربين أجانب مثل انكلترا . المشكلة الان ليست في الاسباب والوقائع التي تدفع منتخب الفراعنة وبقرارات من اتحاد الكرة ان يبحث عن مدرب اجنبي  وانما في قلة المدربين المتميزين، فقد انصرف الجميع للبحث عن لاعبين وتناسوا اهمية  بناء اجيال من المدربين ومن الحكام ومن الاداريين. ففي وقت ما كان عدد غير قليل من المدربين والحكام الكرويين والمعلقين الرياضيين العاملين في عدد غير قليل من الدول العربية من المصريين فما الذي حصل الان واصاب القاعدة الجماهيرية للرياضة العربية في مصر او في خارجها  بالعقم وحال دون انجابها للمدربين الجيدين وحتى حكام الكرة الجيدين وهو ما بدا واضحا من خلال جداول تحكيم او المشاركة في ادارة مباريات كاس العالم الحالية في روسيا. ربما يقال ان انتاج لاعبين جيدين مثل الجوهرة بيلية والبرتغالي اوزبيو والبرتغالي الحالي كريستانو رونالدو والارجنتيتي ميسي والبرازيلي نيمار واخرن، لا يحتاج الى صناعة ولا علاقة له بالمجتمع وانما بالموهبة والفطرة ، الا ان انتاج او إعداد المدربين والحكام يحتاج الى بيئة لها مقومات عدة. الفرق الكروية سواء كانت اندية ام منتخبات دول تحتاج الى لاعبين موهوبين في الهجوم يجيدون او لهم القدرة على اقتناص الفرص لتسجيل الاهداف واخرين في الدفاع يذودون عن المرمى ويقللون او يعدمون فرص دخول الكرة الى مرماهم والى حراس مخضرمين يحسنون صد الكرة والتعامل مع ضربات الجزاء والضربات الحرة المباشرة وضربات الزاوية وتحتاج الى لاعبي وسط لديهم ما يكفي من الطاقة واللياقة لإدارات  المباردة بالربط بين الدفاع والهجوم وتسجيل الاهداف . الامة العربية لم تعد تمتلك اياً من هذه المقومات لا في الرياضة ولا في متطلبات الحياة  مثل السياسة والاقتصاد والصناعة والتعليم والامن. فهل سنحتاج بمرور الوقت الى مدربين اجانب للزعماء السياسيين ؟ وفي حقيقة الامر هم اي المدربون الاجانب موجودون ويديرون المباريات من الخارج او من خلف الستار . وفي يوم ما قال احد المعروفين يرحمه الله انهم ينامون معنا في الفراش وقال عنهم توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق انهم يسمعون همس الرجل لزوجته.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث