جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 15 يوليو 2018

المصالحة الوطنية ... للجميع

قد يعتقد البعض أن وصف «المصالحة» وحده سيكون شافياً لإصلاح الأوضاع وإعادة الحقوق وإنتهاج سُبل التطور الديمقراطي ، لكن .. مثل هذا الاعتقاد غير واقعي إن لم يرافق هذه المصالحة الوطنية العدالة والسلم المجتمعي ، والقضاء على بؤر التوتر والإرهاب والعنف ، وصولاً إلى الإصلاح المؤسسي والتحول الديمقراطي .
على الرغم من حداثة التجربة التاريخية للمصالحة، إلا أنها أكدت على عدم توافر تجربة إنسانية واحدة ناجزة يمكن اقتباسها وأخذ العبرة، بل هناك طرق متنوعة ومختلفة للوصول إليها وتحقيق المصالحة الوطنية والانتقال الديمقراطي، ومثل هذا الاستنتاج يعنينا على المستوى العربي، فلا يوجد بلد عربي يمكنه الاستغناء عن مبادئ المصالحة وصولاً إلى التحول الديمقراطي خصوصاً أنها بحاجة إليه بهذه الدرجة أو تلك لوضع حد للانقسام والفوضى والتمييز المجتمعي .
لعل مثل هذا الاستلهام ورد في قرار الأمم المتحدة حول العدالة والديمقراطية عام 2006 ، وعدد من الوثائق العربية منها وثيقة الدوحة عام 2007.
إن اختيار المصالحة وصولاً إلى الانتقال الديمقراطي عبر توافق وطني عام يتطلب أولاً وقبل كل شيء إرادة سياسية خاصة من فريق السلطة ، إضافة إلى الفاعلين السياسيين ومؤسسات المجتمع المدني ، فضلاً عن أجواء سلمية مناسبة، وبالتالي لابد من توفير بيئة حاضنة لعملية المصالحة واستعادة الحقوق ، وهذه تحتاج إلى تربية على الديمقراطية لا باعتبارها مفاهيم ومبادئ وحسب، بل قوانين ومؤسسات وتطبيقات ومساءلات وشفافية.
لعل دور المجتمع المدني سيكون مهماً ، خصوصاً إذا ما أصبح قوة اقتراح للقوانين واللوائح والأنظمة، لا قوة تحريض أو احتجاج أو اعتراض فحسب، بل قوة اشتراك مع الفعاليات السياسية الحاكمة وغير الحاكمة ، خصوصاً في العمل مع البرلمان والنقابات والاتحادات المهنية.
إن مجرد قبول فكرة «المصالحة» الوطنية يعني أن أوساطاً واسعة بدأت تعطي مؤشرات وعلامات على الاستعداد للتحول ، سواءً كان ذلك لأسباب تكتيكية أو اضطرارية أو جزئية ، لكنها تعني أن القطيعة مع الماضي لابد أن تبدأ ، وبالتالي .. لابد من رؤية جديدة لإعادة بناء الدولة والمجتمع في إطار قواعد جديدة قوامها احترام حقوق الإنسان وحكم القانون .
من هنا تأتي أهمية المبادرة وتشكيل فريق وطني يهدف إلى تحديد الأولويات ووضع السياقات والفرص المتاحة بعيداً عن الاتفاقيات السياسية الفوقية أو المساومات الظرفية ، في ظل مواجهة الماضي الأليم بجرأة وشجاعة ، لا بقصد الانتقام أو نسيانه ، وإنما إنعاشاً للذاكرة لتجاوزه وطي صفحاته المأساوية وفتح الباب أمام مصالحة وطنية حقيقية وصولاً إلى الانتقال الديمقراطي الحقيقي، وليس كما حصل من بعض البرلمانيين بفرض عفو شامل لفئة دون أخرى ، وبادعاءات ليس لها من الصحة شيء ، هناك آلية عليكم اتباعها وخطوات عليكم الإلتزام بها ، وكما ذكرت بتوافق «المجتمع المدني» لجميع الأحكام السياسية .. ودون تفرقة .. إن أردتم ذلك .
والله المستعان .

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث