جريدة الشاهد اليومية

السبت, 14 يوليو 2018

الإمارات مصدر للتكنولوجيا

ما زلت أرى من وجهة نظري أن الإمارات والنموذج الحضاري الخاص بها واحد من انجح الأمثلة في الوطن العربي في اقتصادات الدول النامية التي استوعبت متطلبات العصر الحديث، دولة نبذت الصورة النمطية السائدة عن الدول العربية النفطية، نفط ودولار وصحراء قاحلة فقط، دولة بدأت مشوار الألف ميل بخطوة نحو استيعاب تكنولوجيات حرجة ومتطورة في العديد من المجالات سواء بشراء التكنولوجيا وتوطينها او البدء بها من الصفر، ومنذ بداية هذا المشوار في العام 2000 ها نحن في العام 2018 نشاهد إنجازات النموذج الإماراتي، من دولة مستهلكة للتكنولوجيا الى دولة مصدرة لها.
ولعل واحداً من اروع الأمثلة على ذلك إنجازات شركة «نمر» الاماراتية لصناعة المدرعات، شركة حكومية تصنع المدرعات المدولبة لاستيفاء متطلبات حاجة جيش الإمارات وقد نجحت في ذلك، ومن ثم اتجهت الى الأسواق الخارجية وآخرها بيع عدد كبير من مدرعات «نمر» رباعية الدفع المسلحة الى دولة كازاخستان، ولكم ان تتصوروا ان دولة حديثة جدا في هذا المجال تنافس الاتحاد السوفييتي السابق على ارضه وتكسبه في أسواقه ايضا، والمعروف ان هذه الجمهوريات دائماً ما تستخدم السلاح الروسي السوفييتي الأصل، «نمر» آلان تفتتح مصنعاً لها في الجزائر مع الحكومة الجزائرية هناك بعد ان لفت انتباهها تنوع تصاميم مدرعات «نمر» ولأول مرة تصبح شركة عربية خليجية اماراتية مصدرة لتكنولوجيا تصنيع السلاح الثقيل.
نموذج آخر، قذائف  umbani الموجهة بالليزر صناعة شركة denel من جنوب افريقيا اشترت الإمارات التصميم وحق التصنيع على ارضها لتزود مقاتلات الميراج 9-2000 بها وأصبح اسمها قنابل «الطارق» الموجهة التي تضاهي بمواصفاتها الأسلحة الاميركية والروسية بلا فخر، أبلت قنابل «الطارق» بلاء حسناً على رأس الحوثي باليمن، الآن وافقت الإمارات على تزويد مصر بهذه القنابل ليس أَعْطية فقط ولكن ايضا حق تصنيع قنابل الطارق على ارضها ايضا، ويبدو ان تفاصيل هذه الصفقة قليلة جدا ولكن من المحتم ان خطوطها العريضة تمت مناقشتها في اجتماع محمد بن زايد الأخير مع الرئيس السيسي ولو تم التصنيع فعلاً في مصر ستكون «ضربة معلم» من اللواء العصار بحق.
وبعد، تثبت الإمارات  مرة اخرى ان لا شيء مستحيلاً امام الإرادة، الاستثمار في الآلة والإنسان دائما استثمار رابح لا محالة وهو قيمة مضافة للدولة على المدى القريب والبعيد ويبدو اننا سنتناول المزيد من تفاصيل التصنيع العسكري الإماراتي في مقالات لاحقة باذنه تعالى، دمتم على خير، وفي الختام سلام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث