جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 11 يوليو 2018

عالم متغير!

المبدأ الأساسي في العلاقات الدولية قائم  ومبني بشكل واضح وصريح على المصالح والمنافع، لأن المصالح هي المحرك الأساسي في إشعال شرارة الحروب وفي إقامة السلم والأمن والشراكة الاقتصادية .
لذلك نرى ونشاهد كيف تتغير التحالفات والعلاقات بين الدولة بين ليلة وضحاها من صداقة وعلاقات متبادلة إلى نزاعات وحروب ودمار وقلاقل ، وهو ما شاهدناه وشاهده العالم من تغيرات سريعة وعنيفة منذ انتهاء الحربين العالميتين الأولى والثانية وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي وتوقف النزاع العربي الاسرائيلي بقبول التطبيع مع اسرائيل بعد ان كان في العقود الماضية من المحرمات!
بعد وصول الجمهوريين الى البيت الابيض وتبوؤ ترامب رئاسة الولايات المتحدة تسارعت الأحداث في تغير كبير في السياسة الدولية بسبب الكثير من المفارقات من خلال الدعم الصريح للادارة الاميركية لإسرائيل ونقل سفارتها إلى القدس وإلغاء الاتفاق النووي مع إيران والحرب التجارية الخطيرة حاليا مع الصين من خلال زيادة الرسوم بالإضافة إلى الخلافات الحادة مع كندا ودول الاتحاد الأوربي حول العديد من القضايا الاقتصادية والسياسية والامنية والهجوم الحاد وغير المقبول على دول منظمة أوبك وإجبارها على زيادة الإنتاج عبر تغريدة لترامب بتويتر لدعم نجاح الجمهوريين في الانتخابات الفصلية في نوفمبر المقبل، وهو وضع يضع دول العالم قاطبة في مواجهة اقتصادية وسياسية مع ادارة ترامب والذي أوصل رسائل لدول العالم بأن المصلحة الأميركية والوضع الداخلي هو الاولى والاهم في سياستها الحالية والمستقبلية وهو وضع لن تتقبله تلك الدول على المدى القريب ما يؤذن بنشوء خلافات وصراعات دولية ستكون نتائجها خطيرة على بقية دول العالم!
تلك التغيرات المتسارعة فرضت نفسها على الواقع العربي الداخلي والخارجي فتفككت المنظمات العربية الداعية الى الوحدة والتضامن والتآلف بعد ان استطاعت الدول الكبرى والاقليمية بدهاء، زرع الشقاق والخلافات بين الدول العربية ،  فاتجهت كل دولة للبحث عن مصالحها الاقتصادية والأمنية على حساب علاقات الدم والصلة، فتقطعت تلك العلاقات وتدمرت وتحولت إلى نزاعات استنزفت العرب وجعلتهم لقمة سائغة تتلاعب بها القوى الكبرى والإقليمية دون أن يكون لتلك الدول مشروع موحد لكيفية التعامل مع السياسة الأميركية الجديدة في المنطقة والعالم و التأثير الإيجابي بمجريات التحولات في السياسة الدولية والتي يبدو أن غالبية الدول العربية مغيبة تماماً عنها!

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث