جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 11 يوليو 2018

صــراع العالـم الثالـث

بعد عقود من الاستقلال بتنا نتحدث اليوم عن الأديان بصيغتها الأولى ما قبل الإسلام، لكنها أكثر تعقيداً، وأعني بالاستقلال هنا هو التحرر من الهيمنة الخارجية والدكتاتورية، لا سيما بعد أن عجز العالم العربي عن إدارة شؤون بلدانه، بما يتلاءم مع التطور العالمي مع التحول الديمقراطي، خصوصاً بعدما شهدته بلدان أوروبا الشرقية.
لاشك في أن هناك محاذير ترافق عملية التغيير، خصوصاً أننا قد طرحنا سابقاً موضوع القلق من القوى الدينية والخوف من الفوضى، اضافة إلى احتمالات الاختراق الخارجي، وباستخدام هذه الذرائع، التي بعضها كلام حق يراد به باطل.
رفضت السلطات الحاكمة في بعض الدول العربية الاستجابة لمطالب الشعب بالتغيير، متمسكة بالخيار الأمني العسكري لقمع حركات الاحتجاجات، الأمر الذي دفع بعض القوى الدولية بذريعة أو بأخرى إلى التدخل العسكري، تارةً بزعم حماية المدنيين وأخرى لمنع الأنظمة من قمع شعوبها، وثالثاً وهي الأساس لمطالبتها بالاستجابة للإرادة الشعبية بالتحول الديمقراطي، وهو المطلب الذي ينبغي أن يكون سلمياً، وبدأت القوى الدولية المتنفذة مستغلة عدم استجابة الإدارات الحاكمة للتغيير باللجوء للأعمال العسكرية أو المرابطة كقوى عسكرية أو ممارسة ضغوط اقتصادية وعقوبات ضد حكومات ومؤسسات تابعة لها.
اذا كانت تطلعات الشباب وانتفاضاتهم سلمية، اى أن العنف هيمن على بعضها، لا سيما في ليبيا التي شهدت تدخلاً مباشراً من حلف الناتو ونزاعاً أهلياً مسلحاً بين الثوار وقوات النظام القديم الذي بدأ يخسر مواقعه الواحد تلو الآخر حتى اضطر القذافي نفسه إلى الهرب بعد دخول الثوار العاصمة طرابلس.
كما اليمن الذي تصاعد العنف الداخلي فيه على نحو لافت بين أنصار الحكم ومعارضيه، وفي العراق وسورية والأردن والمغرب والجزائر وغيرها، فقد حدثت مواجهات وأعمال قمع وبرزت ظاهرة ما يسمى المندسين أو المدسوسين أو المسلحين بلباس مدني مثلما حدث في مصر فيما يسمى «موقعة الجمل».
من المفارقة أن تكون بعض مصادر قوة العالم العربي قد أصبحت سبباً في ضعفه، فالنفط الذي هو نعمة تحول إلى نقمة، والتنوع الديني اليهودي والمسيحي والإسلامي أصبح بؤرة توتر وصراع، ولم يتوقف عند هذا الحد بل امتد إلى الدين الواحد لا سيما احتدامات التطرف الشيعي – السني التي وجدت أرضاً خصبة في ظل التخلف والفقر والاستتباع خصوصاً التدخلات الخارجية.
أما موقع العالم العربي الاستراتيجي فقد سال له لعاب القوى الكبرى، التي زرعت نبتاً غريباً لا يزال يهدد أمن وسلم المنطقة، فقد كانت إسرائيل بؤرة توتر وعدوان مستمرين منذ تأسيسها عام 1948 حتى الآن، بحيث تعطلت خطط التنمية والإصلاح واتجهت المنطقة نحو العسكرة والتسلح وهي الذريعة للسلطات الحاكمة في العالم العربي للتملص من استحقاقات التحول الديمقراطي، لا سيما بعد أن شهد عدد من البلدان مثل مصر وسورية والعراق ولبنان استخدام تلك الأسلحة لقمع الشعب.
وهكذا، أصبح الإسلام رديفاً للارهاب كما يريدون أن يصوروه للعالم، وأما التدخل الأجنبي فهو شكل من أشكال فرض الوصايا بعد انخفاض منسوب مفهوم السيادة لصالح أفكار ومبادئ ديمقراطية، لكنها في التطبيق العملي لا تعني سوى قبول منطق القوة وقبول منطق الاستتباع بعد ضياع وتبديد الاستقلال الوطني وقبول مفهوم الارهاب الدولي بديلاً عن مفهوم المقاومة.
والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث