جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 11 يوليو 2018

كويتي أصلي .. وكويتي «تايوان»

المنطقة تلتهب، وطبول الحرب نسمع أصواتها، ونار الطائفية أكلت الأخضر واليابس في دول ليست ببعيدة منا، وأهالي سورية بين قتيل ومشرد، والعراق الذي يبعد عنا عشرات الكيلو مترات يغلي بسبب الطائفية واختلافات سياسية، ودول الخليج تعاني من خلافات، واليمن يعيش حالة فوضى وقتل وتشريد، وإيران القريبة جغرافيا منا متوترة علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، وباختصار، الوضع خطير من كل النواحي، وهذا الخطر ليس ببعيد منا، ونحن بدلا من ان نقوي ونحافظ على الوحدة الوطنية، وننبذ كل ما يؤثر على تماسكها، إلا ان البعض أصبح شغله الشاغل هو النخر في جدار الوحدة الوطنية، من خلال اطلاق مصطلحات «هذا كويتي أصلي، وهذا تايوان، أو هذا شيعي، وهذا سني، وبدوي وحضري».
يا جماعة، انظروا ما يحدث بالدول القريبة منا، واتقوا الله في الكويت، ولكن مع الأسف ان البعض يبحث عن الأضواء والتكسب الشعبي، حتى لو كان ذلك على حساب الوطن واستقرارها ووحدتها الوطنية، فالذي يعشق الكويت ويموت من أجل ترابها ويدعي بأنه كويتي أصلي، يبعد عن كل ما يؤثر على أمن واستقرار الكويت، ويحافظ على وحدتها الوطنية، والسؤال الأهم، هل انتم احرص من القيادة السياسية على الهوية الوطنية؟
الأمر الآخر، وهو أمر محزن جداً، اننا نعيش الآن في الألفية الثالثة، والعالم من حولنا ينمو ويتطور، اقتصاديا، وتكنولوجيا، وعسكريا، ونحن بالكويت ما زلنا نتحدث «هذا كويتي أصلي، وهذا لفو» يالها من سخافة.
ولا نريد ان نذهب إلى البعيد من حيث التقدم، ونضرب مثلا بالدول الأوروبية وتطورها، وإلى أميركا، أو الدول الآسيوية، وانما سأضرب مثلا في محيطنا الخليجي، فالإمارات تنهض سريعاً، وجلبت أفخم المصانع العالمية، ونحن بالكويت تفكيرنا «هذا كويتي أصلي، وهذا تقليد». والمملكة العربية السعودية تعمل على قدم وساق للاعتماد مستقبلاً على مصدر دخل غير النفط، وتعمل حاليا على انشاء مصانع لتصنيع العسكري، ونحن بالكويت، تفكيرنا، هذا كويتي أصلي، وهذا تقليد.
فبدلا من الاهتمام بهذه «التوافه» علينا ان نفكر: ماذا نقدم لمستقبل الكويت ؟ وكيف نحميها من الأمواج المتلاطمة من حولها، فالولاء والوطنية لا تقاس بمن سبق للعيش بالكويت، وانما في خدمة الوطن والمحافظة على أمنه واستقراره والالتفاف حول قيادته.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث