جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 11 يوليو 2018

شجاعة في القرار

أي خطط ومشاريع تنموية في أي بلد عربي غني أو فقير ستكون أشبه بالحبر على الورق أو امنيات طموحة مشروعة لكن لاعلاقة لها بالواقع ولن تكون مجدية بدون اعادة تأهيل الإنسان العربي، ومثل هذه الخطوة تتطلب شجاعة في القرار وتتطلب كفاءة في التخطيط وتطلب وضوحا في الرؤية لأن هناك من يحول دون ذلك من الداخل والخارج للابقاء على الوضع الحالي الذي يجرد الإنسان العربي والاقتصاد العربي والمجتمع العربي ككل من أي مجال للاستفادة من الامكانات المتاحة للخروج إلى دائرة الضوء عن طريق الصناعة والزراعة والتنمية البشرية، هناك خلل في العلاقة مع المستقبل على كافة المستويات، هناك غياب في الرؤية لمتطلبات الحياة وهناك خطأ في الحسابات ما لم يكن جهلاً مدقعاً بلغة وفلسفة الأرقام الحسابية ودورها الحيوي والفاعل في أدوات العيش الكريم والاستقلال الذاتي بالاعتماد على تأمين الحد الأدنى الكافي في البداية من ضرورات الأمن الغذائي والصناعي، حتى الأسواق المالية الكبرى مهددة ليس عربيا فقط وانما عالميا بان تواجه أزمات حادة، فقد تعرضت اكبر الشركات للانهيار بسبب تكاليف التشغيل وتراجع قدرات مجاراة الاسعار والتكاليف، هناك فارق كبير بين متطلبات السابق وتكاليف الحياة الحالية وتكاليف الفترة التي سبقت أزمة الثلاثينات الاقتصادية وأزمة ما بعد الحرب العالمية الثانية والأزمة المتوقعة في مرحلة ما بعد النفط، انخرطت الدول العربية في تعاملات يغلب عليها الاستيراد والدفع والدعم والتعويض وتسهيل المتطلبات على المجتمع والأفراد فتراجعت آلية الانتاج وانهار التعليم وابتعد الحرفيون المهرة والمخططون والمفكرون وانصهرت الطبقة الوسطى وتوارت خلف تدفقات المال، العالم العربي أو الدول العربية لمن لا يرون ان هناك شيئاً اسمه امة في ظل الوضع الحالي، تحتاج إلى العودة إلى رياض الاطفال قبل الدخول إلى مدارس المرحلة الابتدائية، هناك واقع جديد في العالم بل عالم جديد مازلنا نجهل كل شيء عنه، نحن بكل أسف آخر من يتعامل بالتقنية والأدوات الذكية، لا اقصد استخدام أدوات التواصل الاجتماعي، نحن مستهلكون للوقت ولسنا مستفيدين بأي حال من الاحوال من هذه الاجهزة في غير نقل الشائعات واشاعة الفوضى والفرقة وخلق الفتن، استخدامنا المفيد والنافع وان كان شبه معدوم إلا ان النادر منه واقصد بالصبغة الايجابية، يتأتى فقط من خلال المواد الفيديوية أو الرقمية المتعلقة بالعلوم وبما يتعلق بالطب والهندسة وبناء الجسور والانفاق أو بالمعلومات التي ستظل نافعة ومفيدة في كل عصر، عدا عن ذلك هناك من يموت بسبب استخدام «الواتسب» وسواه خلال وقت قيادة السيارات دون انتباه لسلامة نفس الشخص أو سلامة الآخرين، وهناك من يتعرض للنصب والخديعة عبر مواد ومحتويات هذه الاجهزة وهناك من يغالي في الكره والعداء والتطرف من خلال تركيبة مفتعلة من المعلومات التحريضة، والسلبيات بالملايين والايجابيات بعدد اصابع اليد، كانوا يقولون ان الرياضة مضيعة للوقت ويقولون ان المصارعة الحرة وهناك من يحبها ويهواها ويعتبرها تسلية على الرغم من معرفته بانها مرتبة ومصنعة باتقان وهناك من يعتقد ان المسرح والرسم نوع من الخطيئة والشرك لكن لا احد يسأل لماذا لا تكون هناك افاق لاستخدام التواصل الاجتماعي في التعليم الصناعي والزراعي وفي الطب والجراحة وهكذا.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث