الثلاثاء, 10 يوليو 2018

آخ يا بلد!

عندما بدأتُ العمل في الصحافة الكويتية أواسط العام 1985، في الوطن أولاً وبعدها في «القبس» التي كان لي فيها حتى الغزو العراقي مقال يومي «قبس عربي»، ثم في «الشاهد» حيث أكتب  «كلمات»، التزمتُ بألا أتناول الشأن اللبناني في ما أكتب.
الآن, وقد أمضيتُ سنة كاملة في بيروت لدواع صحية، اكتشفتُ أني كنت مخطئاً. فالغسيل كلما زاد اتساخا، زادت حاجته للتنظيف وتعريضه للشمس. نشره أوجب من إخفائه،ومصارحة الناس بالحقائق أنفع من حجبها. المتضرر دائما من المعرفة هو المسؤول الفاسد أو العاجز عن إدارة البلد، لا البلد نفسه.
لبنان في حالة أسوأ من أن توصف بأنها «انهيار عام». الوقت يمضي والمشاكل مهملة و لا حلول. وهذه  لا يلوح  شيء منها حتى في الأفق. معظم زعماء لبنان وأمراء طوائفه منغمسون في تقاسم المغانم والجبنة ورمي الفتات للأتباع من وزراء ونواب ومسؤولي أحزاب وحركات وتكتلات، مع انهم أكثر سياسيي الارض هذرا للكلام الفارغ،وبيعاً للأوهام عديمة المصداقية ولا ترتبط بعمل أو تنفيذ. فتتفاقم أزمات البلد على نحو مخيف وتضرب كل شيء فيه. حياة مواطنيه بكل مقوماتها: عملهم،رزقهم،سكنهم، صحتهم، ماءهم،هواءهم، تعليمهم.. ساسة جعلوا حاضر شعبهم كابوساً، ومستقبله ظلاماً دامساً.
الكابوس لا يقف هنا، الناس تجاوزت توصيف الحال المأساوي، وتسمية المسببين. في صيف بيروت المشبع حرارةً ورطوبةً وتلوثاً، في مقاهيها،وفي كل مكان يجتمع فيه لبنانيون، في العاصمة كما في كل المدن والبلدات ساحلاً وجبلاً، يتجدد نقاش قديم مرعب في محاولة  لفهم حالنا والازمات المتراكمة والعجز الخيالي المتمادي في أداء الطبقة السياسية الحاكمة، وفسادها المالي والسياسي والاداري،وطائفيتها المقيتة المتمادية،يواكبهما مرض عضال ثالث، ليس جديدا، يمارسونه دون وازع من ضمير وطني او حتى  خجل شخصي. انه مرض الولاء والتبعية للخارج الذي يشتد ويتسع.
هذا الثالوث غير المقدس يدفع الناس لطرح المقولة القديمة- الجديدة: هل اللبنانيون عاجزون عن حكم أنفسهم وإدارة بلدهم وحل مشاكلهم بأنفسهم؟ أم يحتاجون أجنبياً يسوسهم ويدير شؤونهم ويحكمهم بالامر والاهانة؟
لبنان واللبنانيون يسيرون الى هاوية سحيقة. انهم ضحايا الثالوث غير المقدس: الطائفية والفساد والتبعية! جريمة بحق وطن لا تقيد ضد مجهول. انها نتاج سلطة ترى مصلحتها في هذه الأسلحة الثلاثة لانها تحكم بها!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث