جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 10 يوليو 2018

أهم من الوحدة

في وقت ما كنت اعتقد لأسباب كثيرة مازال البعض والأساسي منها قائما ومبررا، ان الوحدة العربية والتكامل الاقتصادي هما وجهان لعملة واحدة تشكل الحل الذي لا بديل عنه لاصلاح حال الأمة واعادة النشاط والحماس والكفاءة إلى بدنها لتعود إلى الريادة وإلى الانتاج  والتحضير لمرحلة ما بعد النفط، وهي مرحلة ستكون صعبة جدا في ظل التزايد الكبير في اعداد السكان في كل الدول العربية بدون استثناء. إلا أن قراءة تقارير التنمية الاجتماعية العربي والوضع الاقتصادي المزري الذي تتستر على رداءته عائدات النفط لدى الدول المنتجة والمساعدات والهبات والقروض لدى الدول غير النفطية يجعلني اعود الى ما هو اهم  من الوحدة العربية بالاستثناء، ألا وهو العمل بكل الطرق من اجل اعادة الوعي المجتمعي والعلمي وتقويم وضع الانسان العربي والعمل على تشغيل كل المعطيات التي يمكن ان تجعل منه فاعلا ومنتجا ومتدبرا لامور حياته. هنالك مجموعة معادلات تبدأ بالاقتصاد والصناعة بالامكان توظيفها لتغيير الوضع الحالي برمته. إذ إن اغلب الدول العربية تكتفي بالرخاء المادي على الحاجة الحيوية لخلق قاعدة اقتصادية واقعية طموحة. وفي وقت ما بدا ان مفهوم الوحدة يشكل تطبيقا كاملا لمحرك الانتقال بالامة من المغيب الى الشروق والصعود من درجة الاستهلاك المعجز الى  المرحلة «بي اول» في مجال صناعة كل شيء ممكن. وفي وقت ما كان الاتحاد السوفييتي سيد اللعبة قل ان يستثمر رونالد ريغن ممثل افلام الكاوبوي دعم الـ «اف بي اي» والمخابرات المركزية لتحويل انظار الاتحاد السوفييتي عن خطورة المستنقع الذي كانت واشنطن تدفع بموسكو إليه. سقط الاتحاد السوفييتي وتفتت ليس لان الاقتصاد انهار وانما لان الانسان انهار. وفي مثل هذه الظروف يبدو أن الانسان الاميركي يكاد ان يكرر تجربة الانسان الروسي في التخلي عن النظام الشيوعي والسماح للولايات المتحدة بان تضع الحبل في رقبته  تماما كما فعلت ايران مع صدام حسين في الثلاثين من ديسسمبر 2006 عندما نفذ عراقيون الحكم في رئيس لم يعترفوا به رئيسا في وقت ما لانه خاض حربا معهم ومن ثم تورط في حرب اكثر قسوة وتكلفة مع ايران استمرت ثمانية اعوام. سيقول البعض ماعلاقة موضوع  هذا المقال بصدام حسين، والاجابة تتعلق بسوء التخطيط واذكر ان الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش كان قد وصف قرار صدام حسين غزو الكويت صبيحة الثاني من اغسطس 1990 بأنه خطأ فادح في الحسابات. ويقصد حسابات تبعات عمل مثل هذا اضر بالكويت لبعض الوقت وتسبب بمقتل عشرات الشهداء واختفاء اثر المئات. نحن في الامة العربية ندفع الان ثمن سوء التخطيط، اذ وبعد كل هذا الانفاق الهائل من عائدات النفط،  لم يتوصل العقل العربي الى أي شيء يمكن ان يوصف على انه اقتصاد . المجموعة الاوروبية لم تكن في وقت ما افضل من عرب هذا الزمان إلا انها انتفضت على نفسها وليس على اسرائيل ولا على اي دولة تشبه الاحتلال، وكانت الانتفاضة قد طالت الجمود والكسل والتخلف والامية ونقص الوعي. تمرد الأوروبيون على انفسهم  قبل ان ينتفضوا على أحد اخر، الا انهم وهم ينتفضون، وضعوا الكثير من الاحمال والامال على ظهر الماكينة التي جعلت الحياة فيما بعد اسهل من أي فترة في تاريخ البشرية. قطعا ليس هنالك بشر افضل من بشر إلا بالتقوى والعمل الصالح، والتقوى ليست العبادة فقط وانما في العمل المفيد والنافع للمجتمع والعالم.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث