جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 09 يوليو 2018

المريشد والحكم الإنساني

تعلمت من كثرة أسئلتي للمختصين في الدستور والقوانين، الكثير باختلاف تفقههم وهواهم ورؤاهم في كل موقف على حدة، لكنهم متفقون على قاعدة ضخمة بأن القضاء لا يُمدح ولا يُقدح انما تنتقد أحكامه في درجات التقاضي وقراءة الحيثيات، لكنني أرى نفسي وآرائي خارج دائرة القواعد القانونية ليس تبطراً أو تقحماً أو اعتزازاً بالنفس، لكنني ابن ستين «عويه» أقول رأيي في كائن من كان بحدود الأدب والاحترام، لذلك: لقد كان قاضي «التمييز» في قضية اقتحام المجلس سعادة المستشار صالح المريشد، متمكناً وصارماً وإنسانياً في آن واحد، جسد في حكمه وحيثياته وفنياته ضميراً إنسانياً فريداً، حيث تجلى حرصه على المغرر بهم أو المندفعين منهم، فراعى صغر السن وحداثة التجربة، بينما أتقن في اطلاعه وقراءته ومعرفته في المواءمة الاجتماعية السياسية، فركن إلى تطبيق روح القانون ونصه الرحيم على من تصدر المشهد من النواب آنذاك، فكانت مدد الحبس التي تكيفت مع الرأي العام وسلطات الدولة، فهو في حكمه أكمل  اللوحة لدولة المؤسسات ووضع آخر قطعة من «البازلز» للمجتمع السياسي والاجتماعي، وأظن وظني حسن هنا، بأنه واكب أن من تصدر الأحكام باسمه هو قائد العمل الإنساني سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، فأكد لي نظرية أنه لولا هذا الشعب الغارق في الإنسانية في كل جوانبه ومجالاته، انما هو النواة التي جعلت أميرنا قائداً للإنسانية، فلقد وضع للقضاء الكويتي بصمة الإنسانية في هذا الحكم بغض النظر عما ترتب عليه، وهو حجر  الزاوية في بناء كبير يتمثل في ثقة المواطن تجاه مؤسسة القضاء، وبذلك طويت الصفحة التي شغلت الجميع لسبع سنوات، تكشف من خلالها الزيف والادعاء، وعرفت منها كيف ان الشامت كالصامت لا فرق بينهما، وتعلمت كيف ان هذا الوطن الشاهق لا يعرف إلا شرف الفرسان والخصومة دون فجور مع كل ابنائه، نتيجة لهذا القاضي وللقضاء أجمع.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث