جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 09 يوليو 2018

إصلاح الخلل

انتخابات مزيفة أو مزورة أو متلاعب بنتائجها أو مقررة قبل إجرائها، كلها مسميات لا تغير من واقع الامر شيئاً. العراق يحتاج الان الى صحوة فكرية وانسانية والى تغيير شامل في البناء الهرمي لمؤسسات الدولة . لا يمكن تحميل الواجهة السياسية الحالية نتائج الاخفاقات المتتالية في ابراء ذمة اي طرف فاعل ونافذ في العراق مما جرى سابقا ووما يجري الان من ممارسات غير قانونية على كافة المستويات، لذلك فإن التكلفة الحالية التي تدفعها الدولة العراقية والاخرى التي يدفعها المواطن والمجتمع على السواء, ستظل مرتبطة بأثرها وقيمتها وثمنها بما يريده العراقيون انفسهم لا بالقاء اللوم على الاخرين. لم يحصد العراق غير ما زرعه الشعب ووطنته الانظمة، وبالتالي فان الولاءات العراقية للغير والتبعية الفكرية والمذهبية للاخرين والتعامل سراً وعلنا مع اكثر من استعمار واحتلال يحكم العراق، ليس وليد الساعة ولم ينجم عن فراغ كالفراغ الدستوري الحالي في بغداد وانما هو محصلة طبيعية لاخفاق الشعب بكل فئاته في انتاج قيادات سياسية قادرة على صناعة وبلورة رؤية وطنية لبناء دولة عصرية قادرة على امتصاص ويلات الحروب والمغامرات التي مر بها العراق وأوصلته الى ما هو عليه الان. وبعد ان جرب العراقيون طعم قسوة سموم الديكتاتورية والاستفراد بالسلطة، وبعد أن فرضت عليهم ظروف الاجتياح الاميركي العسكري لبلدهم وبعد ان عض البعض منهم اصابع الندم على تورطهم في برامج دول خارجية لا تريد الخير لبلدهم، عليهم الان ان يعودوا الى المزاج العراقي الاصيل المعروف بالعلمية الاجتماعية والتوافق والمشاركة ليس في الحكم فحسب وانما في بناء مجتمع تنموي يدرك ان النفط ليس دائما وان مياه دجلة والفرات التي يتم حبسها الان في تركيا, ستعود الى التدفق، وان الحاجة الى العالم بموجب الاتفاقيات والقوانين واللانظمة الدولية وقرارات الامم المتحدة ومؤسساتها, قواعد يعمل بها العالم المتحضر وهي بالتالي ليست بدعة  ولا تشكل خروجاً على العرف العام او على الدين الحنيف.  ولا اقصد بأي حال من الاحوال تكرار تجربة تركيا في عهد  رئيسها الحالي رجب طيب اردوغان الذي يريدها  اكثر قسوة وقوة  في مواجهة الثوار الاكراد الاتراك, ويريدها ايضا ان تصبح عضوا في الاتحاد الاوروبي وان تدخل ضمن قائمة افضل واكبر عشرة اقتصادات في العالم وهو ما يفسر  اسباب بدء خطوتها الاولى قبل خمسة عشر عاما بانفتاح على اسرائيل في اللقاء المشهور الذي جمع اردوغان وقتها مع ارييل شارون الجزار الاسرائيلي رئيس الوزراء الاسبق وما تبعه من توافقات وابرام مصالح مشتركة بين تركيا واسرائيل سهلت لانقرة الحصول على الكثير من الاعتمادات والتمويل والدعم الاقتصادي والصناعي والمالي والعسكري في اطار عضويتها لحلف شمال الاطلسي الناتو . بامكان العراق ان يؤسس لوضع اقتصادي افضل لمرحلة ما بعد النفط وان يقلل من ارتباطاته المذهبية التي لم توقف رغبة ايران في الانتقام منه بايقاف تدفق مياه مئات الانهر التي كانت تصب في الاراضي العراقية خلافا للقانون الدولي الذي يحرم تغيير مسارات الانهر أو قطع مصباتها أو منع الدول الاخرى تبعا للطبيعة الجغرافية من الانتفاع بها . العراق بحاجة ماسة الى اعادة تأهيل فكري بالدفع نحو احياء التعليم واعادة التشجيع على العمل  والابتعاد عن الخلافات العرقية والمذهبية واسقاط نظام المحاصصة والارتكان على الكفاءات  الوطنية، وإلا فلنقرأ السلام على العراق  الذي عرفه العالم من قبل حتى 14 يوليو 1958. لن ينفع لا العرب ولا الاكراد لا سنة ولا شيعة ولا اقليات اخرى لها نفس الحقوق وعليها نفس الواجبات ان تظل تسترزق بخيرات بلادها  بأن تسرق وتنهب وتزور الانتخابات وتتلاعب بالنتائج خدمة لدول واطراف اخرى، فالتاريخ لن يرحم .

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث