جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 09 يوليو 2018

التوازن بين الحقوق والواجبات للمواطن

إن العلاقة بين الوطن والمواطن قديمة قدم التاريخ، فكلما كانت هذه العلاقة واضحة وشفافة انعكست على الوطن قيمة وموقعا بين الامم والعكس صحيح، كلما كانت العلاقة غير واضحة وغير شفافة انعكس ذلك على تدني موقع الوطن قيمة وموقعا بين الامم.. هذه معادلة مهمة يخدمها التوازن في الحقوق والواجبات، وهي اساس كل حضارة في الحق مقابل الواجب والواجب مقابل الحق.. والحق أخذ والواجب عطاء ولا اخذ بلا عطاء ولا عطاء بلا أخذ، لذلك ارتبط الحق بالقانون اكثر من ارتباطه بالواجبات، فالحقوق يحميها القانون والواجبات التزام أخلاقي فردي في النواحي العاطفية لحب الوطن والحرص على تقدمه والتفاني في حمايته واستقراره والتفاخر به أمام الامم، هذا الى غير النواحي والالتزامات في المعاملات التي يجبر المواطن على السير فيها، لذلك فالالتزام الاخلاقي للفرد هو أهم الامور في حياة الامم ليكون دولة لها قيمة ومكانة بين شعوب العالم فماذا عندنا في الكويت؟ ان المراقب للمجتمع الكويتي يرى العجب في عدم التوازن بين الحقوق والواجبات، فيرى ان الحقوق قد طغت على الواجبات، فصار الفرد في المجتمع الكويتي يتمتع بحقوق ومزايا ليس لها حدود، ذلك بفعل ما أعطاه الله لهذا الوطن من نعم لم يحصل عليها كثير من شعوب العالم، مما وضع المجتمع في حاله خمول تجاه الواجبات الوطنية وعدم الاكتراث في التعامل معها، لذلك فحقوق المواطن لا تحصى من حيث السكن وضمان الوظيفة والتعليم والصحة والدعم الطبيعي للطاقة والغذاء وعدم وجود ضرائب وعدم وجود التجنيد الاجباري، كما هو موجود في دول العالم، والتأمين في نهاية الخدمة وهو يعتبر من أرقى انواع التأمين على المعاش في العالم للحفاظ على استمرار الحياة الكريمة والمستقرة للمواطن بعد التقاعد وأمور كثيرة من الامتيازات التجارية والخدمية من اراض صناعية وتجارية ومزارع وجواخير للماشية، كلها تسهيلات للمواطن بأسعار رمزية بسيطة كل ذلك صارت حقوقا للمواطن للحصول عليها بدون جهد يذكر... وهذه الحقوق حصل عليها المواطن فماذا عن الجانب الآخر للمعادلة؟ ألا وهي الواجبات؟ انها في أقل المستويات الموجودة في العالم، فكثير من المواطنين لا يطبقون القانون، فهناك كثير من الشواهد في الحياة العامة من عدم تطبيق قانون المرور ومخالفة البناء والغش التجاري والاعتداء على الاموال العامة والمحاباة للاقرباء في التعيينات العشوائية المعتمدة على العلاقات العائلية والصداقات الحميمة والمصالح الشخصية الضيقة..ومن هنا اختل التوازن بين الحقوق والواجبات بقوة صارخة..وصارت الحقوق تفوق الواجبات عادة مستمرة وغير حميدة ، وحتى التقييم الدولي لانتاجية الموظف الحكومي لا تتعدى «22» دقيقة في اليوم وهي نسبة عمل شبه معدومة في المقياس الدولي. وهدر لواجبات واقتصادات البلد، فماذا نحن فاعلون؟ إن المصيبة كبيرة وخلق التوازن يحتاج الى قرارات استثنائية وصعبة وصارمة لإعادة التوازن، فمن يرفع العلم لاصلاح وخلق التوازن؟ انها مسؤولية الجميع وعلى رأسهم المجلس والحكومة فهما اساس الالتزام، فمتى التزما بجدية وخلق التوازن المطلوب.. فالناس ستتبعهما والا فعلينا السلام، انها حقيقة مرة ويجب اصلاحها وخلق التوازن المنشود لما فيه خير هذا البلد الطيب. والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث