جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 08 يوليو 2018

خلّك حمار

للقراءة فوائد جمة، أحدها إدراك الجُمل وسياقها وتخزينها في الذاكرة، لاسترجاعها حين يعز المنطق ويحتاجها اللسان، إحدى تلك الجمل والمقولات «أن تكون فرداً في مجموعة الأسود خير لك من أن تكون قائداً لمجموعة من النعاج»، تم استخدام تلك الجملة والمقولة في معظم الكتب التي تناولت التاريخ السياسي وتجاذباته في كل الثقافات، وقد اختلف توظيفها بحسب ثقافة كاتبها، وعالجها الشعر وتناولها الأدباء والسياسيون والعوام من الناس، وسأستخدمها اليوم في هذا المقال حسب وجهة نظري وفلسفتي التي قد تعجب أحداً غيري، لم يقدم الأسد للبشرية شيئاً يذكر سوى قيادته للغابة في ذهن الأطفال والكبار، فهو همجي الطباع تقوده الغريزة كأي حيوان آخر، بينما النعاج تقدم للبشرية لحومها وألبانها بسلاسة وتتقمم من الزروع دون أن تؤذي أحداً، لكنها بالنهاية «بهيمة» كالأسد، ومن هنا تسقط المقولة وتغيب النظرية لتفاهة محتواها وركاكة مضمونها، لذلك أرى أن نستبدل السياق والجملة وأركانها والمثل المراد منها بشيء أفضل وواقعي ومنطقي، لماذا أصلا ننتمي للمجموعة؟! ومن يقرر من هو القائد؟! ومن ذاك الذي يقود ولا يقاد؟! أو يقبل لهذا بالانضمام ويرد ذاك؟! تعال معي يا عزيزي وحبيبي وروح روحي ونبض قلبي يا عزيزي القارئ، لأريك الحقيقة المجردة، ان زهو القائد وبروزه وقوته ومكانته وشخصيته وافتخاره، لا يحققه إلا بفضل من يقودهم وليس العكس، وان تفاهة وسفاهة المجموعة وأفرادها لن يصلحه كائن من كان قائداً لهم، ولو كان عبقري زمانه، وهذا يتيح لي صياغة المقولة على هذا النسق والمعنى «ان تكون حماراً تعرف طريقك أفضل من ان تكون انساناً بلا هدف» فالبحث عن القدوة القائد والرمز أوصل الأمم الى التخلف والتراجع والفشل، بينما بناء الأمم المتقدمة يحتاج الى فرد يعي واجباته وحقوقه دون ان يوجهه سياسي أو متنفذ أو قائد وهمي، فلا تكن أسداً ولا تكن نعجة، فقط تعلم من الحمار الملتزم لتصبح إنساناً ذا قيمة.
وصلت؟!

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث