جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 08 يوليو 2018

الغرب يجمعنا ويفرقنا

يقول المثل «عش رجباً ترى عجباً»، وأنا قد عشت وشفت من العجائب ما يشيب لها رأس الوليد، وأغربها ما أراه هنا في أميركا من أمر غاية في الغرابة والتعجب، العرب هنا كلهم أخوة متاحبون يؤازر بعضهم البعض وكأنهم جسد واحد. لا تستغربوا هذا المشهد، عكسه عندنا في أوطاننا العربية أبناء البلد الواحد، حيث السني يكره الشيعي والمسلم يكفر القبطي والجار يؤذي جاره والأبناء في الحي أو الشارع أو الفريج، كما نقول نحن الخليجيين، متصارعون مختلفون إلى أبعد الحدود. في أميركا رأيت القبطي المصري جاره الحبيب أبو محمد مسلم مصري، وهنا أيضاً رأيت أبو كاظم العراقي جليسه في القهوة أبو عمر العراقي، والأغرب من هذا ومن ذاك رأيت يمنياً حوثياً يعمل في مطعم يملكه سلفي يقال له «أبو قتادة» ولم أسمع أو ارى ما أرى من صراع بين هؤلاء في أوطانهم ولم أسمع أن أحداً منهم كفر الآخر. كلهم هنا مواطنون أميركان صالحون يحب بعضهم البعض يسأل أحدهم عن الآخر إن غاب أو تأخر كأنهم لم يخرجوا من ديارهم هرباً من القتل والبطش والتعدي.
سؤال يطرح نفسه: هل نحن نكره الوطن فنمزق بعضنا؟ أم أننا كالمعزة العوراء نحب التيس الغريب؟ عجباً أرى من أبناء يعرب في أميركا، وأعجب اسمع منهم السني اللبناني يدافع عن الشيعي المؤيد لحزب الله وهناك في عليل لبنان التدمير والخراب، وهناك في الغوطة قتل وتمثيل، ولا تحدثني عن العراق فكم من جرح مزقته الأهوال. أرى واسمع أن القتل بالهوية والحرق بالاختيار حتى رياحين دجلة وورود سامراء عفن عطرها الندي، وانتشرت رائحة الدم المسفوك ظلما وجورا، فهل الغرب يجمعنا وهل كذلك فرقنا؟ أم نحن فعلنا بأنفسنا هذا؟ أسأل الله اللطف بنا ولا أسأله رد القضاء.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث