جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 08 يوليو 2018

الذباب الالكتروني

موجة اقتحمت العالم العربي الكترونياً منذ سنوات من دون سابق إنذار، وأخذت حيزا ومكانا واسعا أكبر منها، وأصبحت تغير وتنقل وتعين وتعجل النهاية وتكشف وتفضح، وتعيد فتح ملفات مؤرشفة محكمة الإغلاق وسقطت بالتقادم من الذاكرة، ومع ذلك هناك مستمعين لهذه الموجات بدقة مع ضبط رقم هذه الموجة ليصغوا لها ويأخذوا من أثيرها وما تحمله دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث والتحري، فقد حققت هذه الموجات الممنهجة المقصودة أجندتها مع هذه العواصف التي لا تهدأ في المنطقة والتي تتلخص في التدخلات الخارجية وفرض القوانين بالقوة والخطط والطرق الملتوية، لتوزيع الادوار،ونشر الشائعات والثورات المضادة وعمليات الإرهاب وخيانة الأوطان والانظمة، فالصف والطابور الخامس والخلايا النائمة لم تعد تتوارى عن الأنظار، أو تعمل في الظلام، أو تخاف من ضبطها وإحضارها، فهي تعمل علنا ليلا ونهارا ومكشوفة الحسابات والاوراق، ولها أبعاد في التأثير على الاخرين، وقد تغيرت النظرة  كثيراً عن السابق، واللعب  أصبح على المكشوف والتطورات إلى مراحل اختراق أنظمة ومؤسسات بعيدة عن مجرد التحليق في الفضاء الافتراضي، والمشاركة في التغيرات الطارئة، التي قد تكون أحيانا خارجة عن القوانين والأخلاق والأديان، واللاعبين من مختلف المستويات والفئات، كبار وصغار.
عمل منظم في مواقع التواصل الاجتماعي، يتكون من متابعين أساسيين بعضهم يصغون ويفبركون الأحداث والأخبار بأهداف مغرضة، فتقوم المجموعات الصغيرة بإعادة نشر الخبر أو المعلومة الواردة إليها، ويقوم متابعوها بعمل الشيء نفسه، إما بصياغة الخبر مرة أخرى أو نشره كما ورد إليهم بمشاركة الخبر مرة آخرى  أو «تغريد» و»إعادة تغريد» ويكون ذلك بقصد وبعض الذين في شبكة ودائرة المتابعة دون قصد إلا أنهم شركاء.
ذباب الكتروني لتدمير المجتمعات والعلاقات العربية تنفيذاً لأدوار  خطيرة وأكثر عمقاً، تحت شعارات الحرية والكرامة والديمقراطية،  وذريعة التعبير عن الرأي.
تحرك على نطاق واسع في العالم الافتراضي للنيل من الوطن العربي وتقسيمه وتأجيج الفتن والنعرات الطائفية والأهلية، حيث تدار شبكات ومجموعات كبيرة تغذي مجموعات صغيرة بالشائعات والأخبار والمعلومات غير الصحيحة بهدف تنفيذ أجندات تخريبية في العلاقات العربية ونشر الفوضى والشغب والتحريض في أشهر المواقع والتطبيقات، وكل ذلك لا يحدث خفاء، فالدعوة اليوم عامةلزيادة المتابعين والأرقام ليس اقتصارا على الماديات والإعلانات التجارية، وإنما لزيادة الأنشطة، والتأثير على مستوى بعيد وعميق، ومشاركة مواضيع ومحتويات تختلف درجات سخونتها وتقديمها للمستخدمين للتفاعل الالكتروني، فيكون على أساس ذلك المطالبات والسخط والاستياء والتجييشوالنضال والتحرير والمحاربة والمكافحة الكترونية، الأمر الذي ينبغي الحذر منه في وقتنا الحاضر، وأعتقد اختصارا بأن أوهام وأساطير وخيالات الطوابير المنظمة والخلايا النائمة، والرعاة، والذباب، والحشرات الالكترونية لا تنتظر سوى إبادتها باستخدام المبيدات الحديثة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث