جريدة الشاهد اليومية

السبت, 07 يوليو 2018

عودة السلاطين

عودة السلاطين، أو ربما بالإمكان القول العودة الى زمن السلاطين. اقصد تركيا ورئيسها الطموح رجب طيب أردوغان الذي لن يكون بإمكانه لبس العمة والقفطان المزكرش الذي اعتاد سلاطين الدولة العثمانية على ارتدائه تعبيرا عن التميز في المكانة فضلا عن السلطة المطلقة  والنفوذ. نجح اردوغان، وعلى مدى اكثر من خمسة عشر عاما في تضخيم الدور التركي وفي زراعة ادوات قوة عسكرية واقتصادية ليست قليلة . الا ان طموحه في ان يصبح سلطانا جديدا او ان يعيد تركيا الى عهد السلاطين قد نجح في اشياء واخفق في اشياء اخرى ابقت الابواب مغلقة امام انقرة لدخول النادي الاوروبي. فالغرب الاوروبي لا يريد قبول دولة اسلامية لتكون عضوا في الاتحاد لان اوروبا ستفتح ابوابها طوعا امام تدفقات المسلمين الاتراك فتحتل تركيا او يحتل الاسلام اوروبا بدون حرب صليبية، والاحتلال هنا ليس استعمارا على  الطريقة التي اعتادوا عليها في احتلالهم للشرق الاوسط او الهند او الولايات المتحدة من قبل ولا للقدس من قبل ملوك الدول التي كانت تدين بالولاء للكنيسة لا للقوانين، وانما بعادات المسلمين وعباداتهم وتقواهم وباصوات الاذان في المساجد التي بدأت اعدادها تكثر في كل اوروبا وحتى  في الولايات المتحدة رغم الحرب اليمينية الفاشية المعلنة على الاسلام والمسلمين. الاسلام ليس مسلمين وانما كتاب الله وسنته ورسوله وليس ما يقوله هذا او ذاك . الاسلام العدالة والسلام والتسامح والمساواة، القيم النبيلة والنظافة والطهارة والخلق القويم .  اوروبا لم ترفض قبول تركيا في اتحادها لان اردوغان ابتعد عن مقاييس واشتراطات الديمقراطية التي تتمسك بها اوروبا حتى عند وصول اليمين المتطرف الى الحكم في اي دولة عن طريق صناديق الانتخاب فيقتصر الخلاف وقتها على برامج العمل  والسياسات انما لا يتم تعديل الدساتير او الغاء القوانين او استبدالها بما يتفق مع الفكر اليميني الضيق. وبالتالي فان الحقيقة تكمن في رفض الكنيسة الاوروبية لتكاثر المساجد في اوروبا بجوار الكنائس وفي الوقت الذي يدخل فيه المئات من المصلين بانتظام الى كل مسجد في مواعيد الصلاة تشهد الكنائس انحسارا في اعداد المرتادين الا في اعياد الميلاد ورأس السنة. بالنسبة لاوروبا فإن التجربة  العثمانية لم تكن مقبولة في مجالات عديدة دينية واجتماعية وقانونية، وبالتالي فاغلبهم لا يحبذون عودة العصر العثماني او الدولة العثمانية أو الدَّوْلَةُ العَلِيَّةُ العُثمَانِيَّة أو الخِلَافَةُ العُثمَانِيَّة، وهي  يكتب عنها الان إمبراطورية إسلامية، أسسها عثمان الأول بن أرطغرل، واستمرت قائمة لما يقرب من 600 سنة، وبالتحديد من 27 يوليو 1299م حتى 29 أكتوبر 1923م.  نشأت الدولة في  البدايةً كإمارة حُدود تُركمانيَّة تعمل في خدمة سلطنة سلاجقة الروم وترد الغارات البيزنطيَّة عن ديار الإسلام، وبعد سُقُوط السلطنة سالفة الذِكر استقلَّت الإمارات التُركمانيَّة التابعة لها، بما فيها الإمارة العُثمانيَّة، التي قُدِّر لها أن تبتلع سائر الإمارات بِمُرور الوقت. عبر العُثمانيُّون إلى أوروبا الشرقيَّة لأوَّل مرَّة بعد سنة 1354م، وخلال السنوات اللاحقة تمكَّن العُثمانيُّون من فتح أغلب البلاد البلقانيَّة، فتحوَّلت إمارتهم الصغيرة إلى دولة كبيرة، وكانت أوَّل دولةٍ إسلاميَّة تتخذ لها موطئ قدم في البلقان، كما قُدِّر لِلعُثمانيين أن يفتتحوا القسطنطينية سنة 1453م، ويُسقطوا الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة بعد أن عاشت أحد عشر قرنًا، وذلك تحت قيادة السُلطان محمد الفاتح.  وبلغت الدولة العثمانية ذروة مجدها وقوتها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، فامتدت أراضيها لتشمل أنحاء واسعة من قارات العالم القديم الثلاث: أوروبا وآسيا وأفريقيا، حيث خضعت لها كامل آسيا الصغرى وأجزاء كبيرة من جنوب شرق أوروبا، وغربي آسيا، وشمالي أفريقيا. وصل عدد الولايات العثمانية إلى 29 ولاية، وكان للدولة سيادة اسمية على عدد من الدول والإمارات المجاورة في أوروبا، التي أضحى بعضها يُشكل جزءًا فعليًا من الدولة مع مرور الزمن، بينما حصل بعضها الآخر على نوع من الاستقلال الذاتي.  اوروبا لا تريد السماح باحياء الدولة العثمانية ثالث دول عصور الخلافة الاسلامية، اما اردوغان فهو يحلم بأن يتوج سلطانا، لذلك عدل الدستور ووسع سلطاته ونطاق سلطانه الا أنه شخص ينتهي في اي وقت الا ان الاسلام سيظل لأنه دين البشرية.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث