الجمعة, 06 يوليو 2018

لبسونا الطاقية

صنع الغرب فينا عادات تتضارب معنا أخلاقياً ومهنياً وأيضا نفسياً, حيث أصبح المثل, بأن كل شيء ممنوع فهو مرغوب, راكباً علينا مثل «الطاقية» ليس فقط شطارة منهم بل ضعف وغباء منا, فإنهم لم يحاربونا عسكرياً بل خططوا لغزونا بالحرب الباردة التي استغرقت عشرات السنين, من خلال أدوات التدمير الشامل لعقول الأجيال الحاضرة والقادمة, رجال المستقبل, أولها «الخمر» التي تجيّر العقول إلى ترك الأولويات والمبادئ لدى الفرد وتجعله يتجه نحو المتعة المؤقتة, لأنها غير مسموح بها , فيدمن الفرد عليها ويصبح ملهوفاً إلى شرابها,
ولا أعني هنا أن يصرح لهذه المسكرات في بلادنا, بل أخاطب المتنفذين الذين يتفاخرون بمصادرة كميات كبيرة من الكحول ونراهم في التلفاز ويتصدرون «مانشيتات» الصحف, متسائلاً أين تذهب هذه الكميات من الممنوعات بعد مصادرتها؟ هل يتم إحراقها أم يخرجها شخص ما ليبيعها بعد البطولة المغشوشة التي أوهمتمونا بها؟
كما هو الحال مع المواد المخدرة بأنواعها التي انهالت علينا ودخلت حدودنا لقصد واحد لا يوجد غيره وهو تدمير عقول من يستخدموها فيصبحوا «تباع» لا رأي لهم, ويعيشوا يوماً بيومه ولا يعنيهم ما في الأيام القادمة فيضيع الحاضر والمستقبل في أعينهم ويلازموا فراشهم متعذرين بكلمة «مالي خلق».
وهناك ايضا الأجهزة الذكية التي أُلزمنا باستخدامها بطريقة خاطئة ليسيطروا على عقولنا, فنجري  خلف ما هو تافه وسخيف, ونصبح من متصنعي الحضارة و«الفهامية» بدلا من أن نصنع بأيدينا وعقولنا ما نحتاجه من حضارة متقدمة، لأنهم أشبعونا بذكائهم فاكتفينا بما أرسلوه لنا من تطور سيؤدي إلى تفككنا ودمارنا إن لم نستخدمه بطريقة صحيحة وواعية.
ولم يكتفوا بذلك بل اشتروا ذمم بعض شيوخ الدين المعروفين الذين نراهم على  شاشات التلفاز يحرمون ويحللون بالدين لمن يدفع لهم أكثر أو بأساليب أخرى, فاقتربوا من الوصول إلى مبتغاهم بأن يكرّهونا بجميع المتدينيين, فالدين «أفيون الشعوب» فإن تمت السيطرة على شيوخه وعلمائه أصبح لا حول ولا قوة لمن يقتدي بهم.
ولله في خلقه شؤون

محمد الصباح

محمد الصباح

نائب رئيس التحرير

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث