جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 04 يوليو 2018

إعلام النفاق والتطبيل انتهى زمنه

أعاني من متلازمة المقارنة بين صحافة الأمس واليوم في كل شيء، من طريقة الإخراج إلى طريقة كتابة الأخبار، وتنعقد اتوماتيكياً تلك المقارنات في ذهني وفكري وعقلي، فأنا بين صحافة الأمس وصحافة اليوم أحيا مهنتي الشاقة والجميلة في آن واحد، وإلا بماذا أجيب ادراكي ومنطقي عندما أُحرم وغيري من الصحافيين من تغطية إنجاز ضخم يذهب الى افتتاحه سمو الأمير، والذي كان إبان توليه رئاسة الوزراء وقبلها وزارة الخارجية يحثنا على تحري الدقة وإبراز الإنجاز دون الركون للسلبيات فقط؟!، بينما اليوم ممنوع أنت يا جعفر وكل الصحافيين من الذهاب خلف رأس الدولة ومشاركته الفرحة في تغطية افتتاح مدينة طبية ومطار ينتظره المواطن، وعليك ان تكتفي بخبر هزيل يرد اليك من موظف كسول، علاقته بكتابة الخبر كعلاقة بونواف «بالمرقوقه»! ويختار صوراً جانبية للحضور دون ان يرينا زوايا الإنجاز الضخم؟! وكأننا نربي صحافة اتكالية ونورد إبل الإنجازات إلى الناس بطريقة فجة ومزرية، لا تتعدى عن تصوير المسؤول «بكلوزات» عدسات الكاميرا، فإنجاز الحكومة محرم على النشر، بينما مسموح التواجد في البرلمان، ونشر كل تفاصيله وتسويق النواب والرئيس حتى في مواضيع أي فريق يشجعون في كأس العالم، ليتصدروا المشهد الإعلامي، أما ان احترقت سلة «زبالة» في وزارة، فإن المسؤول الكسول عن الإعلام لا يمانع من تصوير وكتابة وأخذ تصريحات لتهويل السلبيات، فإلى الله المشتكى من هذا الوضع الغريب المريب، والله انني اتذكر كيف كنا كصحافيين نركب الطائرة مع الوزراء ورئيسهم، نتحادث ونكتب ونتناقش، ونلعب معهم «كوت بوسته» دون ان يمنعنا أحد باسم الأمن والسرية والاعذار الأخرى، ومن هنا أنوه واؤكد على شيء مهم جدا، ان ثقافة التطبيل و«الترفيع» قد عفى عليها الزمن، ولابد للقائمين على تلك الأمور ان يعوا أهمية ودور الصحافي المهني في ايصال المعلومة والإنجاز بصورة متناغمة مع الحدث.
ونحن في الكويت لم نعتد على هذا الأسلوب المتعجرف، فليس بيننا كصحافة وبين أميرنا وولي عهده ورئيس وزرائنا حواجز يضعها موظف كبير ليسيطر على القرار الإعلامي.
فنحن ولدنا صحافيين أحرارا في مؤسسات علمتنا المسؤولية.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث