جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 04 يوليو 2018

المحكمة العليا ... تنحاز لترامب

منذ ان اعتلي الرئيس الأميركي ترامب سدة الحكم في البيت الابيض اتخذ الكثير من السياسات التي ضيقت دائرة الحرية الأميركية, فلم تعد أميركا بلد الحرية أو الجنة المنشودة للمهاجرين, ولم يعد تمثال الحرية رمزاً للحرية  فبعد سيطرة الحزب الجمهوري,  واليميني المحافظ,  على مقاليد السياسة, وبعد ان نجح ترامب في ابعاد الحمائم من كبار الساسة وأتى بصقور وجنرلات الحرب وميزان العدالة والحرية الأميركية, بدأ بالتأرجح, فعلى الصعيد الدولي  بدأت سياسات ترامب منحازة لإسرائيل, وتمثلت في اعلان القدس عاصمة لإسرائيل, ونقل السفارة الأميركية للقدس, وأنسحبت أميركا  من منظمة حقوق الإنسان وتعاملت مع الوضع في سورية لصالح اسرائيل,  وروسيا, وعلى الصعيد المحلي اتخذت سياسات متشددة حيال المهاجرين,  وأيد مجلس النواب فصل المهاجرين عن أطفالهم, وأخيراً أيدت المحكمة العليا الأميركية ترامب بحظر سفر مواطني خمس دول ذات اغلبية اسلامية, فقد صوت خمسة من أعضاء المحكمة لصالح الحظر, مقابل تصويت أربعة اعضاء ضد هذا الحظر, وقابل ذلك التأييد معارضة شديدة من قبل الكثير من الحقوقيين,  ورجال السياسة ونشطاء حقوق الإنسان, واعتبروا انحياز المحكمة لصالح ترامب, لن يجعل أميركا البلد الاكثر أمناً, وان هذا القرار يتعارض مع حقوق الإنسان, ومخالف للدستور.
وان هذا القرار سيشجع ترامب والإدارة الأميركية على مواصلة اتخاذ قرارات غير دستورية, وعنصرية بنفس الوقت, وقالوا إن المحكمة سبق وان أتخذت قرارات خطأ في الماضي مثل اعتبار معسكرات الاعتقال ضد اليابانيين من أصل أميركي,  وكذلك اعتبار العبودية في امريكا أموراً قانونية ؟!! ويعتبر هذا الحكم انتصاراً للإدارة الأميركية التي وضعت عدداً من الخطط من اجل تقليص عدد اللاجئين واعتماد سياسة تعرف «صفر تسامح»,
أن مرفق القضاء هو صمام الامان, وحاملي العدالة,  والحرية,  وقيم المجتمع,  ومتى ما تأثر القضاء أو أصغى للساسة والسياسيين خرج عن نزاهته,  وعدالته, وأصبح لعبة ومطية للسلطة التشريعية,  والتنفيذية, ولم يعد الملاذ الآمن  لقيم المجتمع,  وحقوق ومصالح الناس, فلقد اتخذت المحكمة العليا الأميركية قراراً تاريخياً, فيما يسمى بفضيحة «ووترغيت» عندما علمت بإن الرئيس الأميركي «نيكسون» خالف مبدأً دستورياً  وهو التجسس على حريات الناس,  من خلال تجسسه على اجتماعات الحزب الديموقراطي, وأنتهت الى  طلب اقالته او استقالته,
فإذا كان هذا الوضع في بلد الحريات الولايات المتحدة,  التي بناها المهاجرون وأسس دستورها على العدالة, وعدم التفرقة,  واحترام القانون,  فما هي الحال في الدول النامية, ودول العالم الثالث,  الذي لا يقيم فيها أصحاب السلطة,  قيمة للإنسان نفسه ناهيك عن القانون الذي فصل ووضع لخدمة مصالحهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث