جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 03 يوليو 2018

الخروج المبكر

لن يكون بمقدور الرئيس المصري ولا حتى أي قوة خارقة ان تصلح امور مصر أو أي دولة عربية بين يوم وليلة. هذا الامر يحتاج الى اعادة تأهيل للانسان العربي، واعادة قراءة لاسباب انصراف العقل العربي عن متطلبات الحياة والتركيز على الراتب والثراء بالحق وبالباطل. فابتعد عن القراءة والكتابة والتعلم والعلم والعمل والعودة الى الاخلاص لكل شيء. الله والوطن والامة والاهل والضمير والارض اي ارض يتواجد عليها ويتطلب الامر منه احترام قوانينها وانظمتها واهلها. الرياضة مثل الثقافة والابداع والاعجاز والعلم والاكتشاف والفلسفة والفكر والصناعة والزراعة وبقية متطلبات الحياة الكريمة، تتطلب رعاية وتتطلب بيئة واهتماما من كل الاطراف المعنية ومواهب لم تعد موجودة لظروف واسباب تتعلق بالمجتمعات المختطفة وتتعلق بالانظمة والشعوب التي تنتج هذه الانظمة وتسمح بالخلل.  الامور واضحة والخلل واضح ولا يحتاج الى تشخيص بقدر ما يحتاج الى معالجة. لذلك لا احد تمنى الخروج المبكر لاي من المنتخبات العربية المشاركة في مونديال روسيا الحالي. انا شخصيا اتابع الكرة المصرية منذ طفولتي واتابع مصر عموما لان الكثير من ثقافتي استقيتها منها، وهي دولة عظمى من وجهة نظري او كانت كذلك ايام الملكية وعدوان 1956 على السويس . ومؤهلات الدول العظمى ليست بالسلاح والجيوش والطيران والغواصات فقط، انما بالاقتصاد والزراعة والصناعة والثقافة والادب والفنون والمسرح والسينما والرياضة. ومصر كانت تمتلك كل هذه المؤهلات. اجد العذر للفريق السعودي لان هوامش وظروف المنطقة والهوس الذي فرضته امور كثيرة علينا في المنطقة، تشتت الانتباه، وسيحتاج المنتخب السعودي الى بعض الوقت . الا انني اشهد ان في المملكة رياضة ورعاية وجمهورا . الا ان هذه العوامل الثلاث ليست كافية حتى الان. اما منتخبا المغرب وتونس فان مجموعتاهما صعبتان وكل متطلبات الفوز لم تصب في مصلحة اي من المنتخبين الشقيقين. لكن لماذا تخرج مصر بهذه السهولة؟ في وقت ما كان منتخب مصر لكرة القدم اعجوبة العرب وهو اول منتخب عربي يخوض غمار نهائيات كأس العالم اذ يعود تاريخ اول مشاركة له في هذه المسابقة الدولية الاكثر اهمية في الحقل الرياضي الى عام 1934 وكانت تلك ثاني دورة لبطولة كأس العالم التي انطلقت في عام 1930. الا ان الفراعنة لم يعودوا الى النهائيات لفترة طويلة على الرغم من اللاعبين العمالقة الذين امتعوا جماهير الكرة على مدى عقود عدة مثل، صالح سليم وحمادة امام وحسن شحاتة ومحمود الخطيب وطاهر ابو زيد وحسام حسن وحازم امام وقبل ذلك رفعت الفناجيلي وآخرين لم تعد الذاكرة قادرة على استرجاع اسمائهم سوى من لعب لبعض الوقت في الدوري الكويتي امثال طه بصري وسمير محمد علي . عاد «الفراعنة» الى نهائيات كأس العالم في مونديال 1990 في ايطاليا، وهاهي المرة الثالثة في مونديال روسيا 2018 . خلال هذه الفترة تغيرت موسيقى الاداء الكروي، وغير مارادونا ومن ثم ميسي ورونالدو، سلالم اللعب الجميل والمهارات العالية وسجلوا أرقاما قياسية ومعهم البرازيلي نيمار، في التمتع بالمشاهدة التلفزيونية التي تعدت نصف المليار مشاهد في كل العالم على مستويي نهائيات كأس العالم او مباريات الدوري الاوروبي.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.