جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 02 يوليو 2018

مستعمر ومستحمر

مع بداية الخمسينات من القرن الماضي خرج الاستعمار الإنكليزي من أبواب الدول العربية على فترات متباعدة، ودخل الاستحمار الأميركي من شباك تلك الدول، وهناك فروقات كبيرة بين حرف العين وحرف الحاء في الحالتين، فإن الاستعمار البريطاني قام على الآلة العسكرية القوية والنفوذ الاستخباراتي في إلزام حكام تلك الدول آنذاك، بينما الاستحمار الأميركي قام على الاكتفاء بتعيين سفراء في الدول العربية يديرون الشعوب ويغسلون ادمغتهم، ولأن مفردة الاستعمار منفرة وعدائية، فقد ركن الأميركان الى إحلال كلمة «حرية» مكانها، وقد أجد العذر إبان الاستعمار البريطاني لدول الشرق الأوسط، حين يخنع الحاكم لقراراتهم التي قد يعاقب على اثرها شعبه لعيون ضابط إنكليزي، لكنني لا أجد العذر اليوم للشعوب التي تتفاخر بأنها أميركية التوجه والهوى، فكيف نقبل بأن يتصل رئيسهم أو يصرح فينفذ طلبه من رأس مرفوع، فأميركا بطائرتها المدنية أرسلت الخميني لاقصاء الشاه، من خلال بيان في الـ «CNN»، وأميركا برئيسها أوباما من خلال منصة التصريحات أقالت حسني مبارك وحولت مصر إلى ساحة من ساحات الفوضى الخلاقة، وأميركا برئيسها ترامب ومن خلال «تويتر» اعلن بتوجيه المملكة العربية السعودية لرفع وخفض الإنتاج وإدارة المشهد الخليجي، وما هذه الإشارات الإعلامية إلا رسالة للشعوب العربية مفادها «نحن نحكمكم وليس حكامكم»، وأميركا بسفرائها ومنظماتها وجمعياتها استوطنت عقول الشباب العربي، فصار يضغط على دولته وحكامه لمزيد من الاستحمار الأميركي! فعلام نحتفل بأعياد استقلالنا كدول وشعوب عربية؟! وعلى ماذا نرقص العرضة والدبكة؟! فاننا كدول مستعمرة من بريطانيا آنذاك كنا منتجين ومتماسكين، واليوم من فتنة إلى فتنة من «حفرة لدحديرة» وأصبحنا مستهلكين للسوق الأميركي، حيث سمحنا للأميركان بغزونا وتعيين بريمر حاكماً للعراق في إشارة الى عدم وجود رجل عراقي يستحق الحكم؟! فصرنا كشعوب نأكل أكل أميركا ونشرب قهوة أميركا ونتحدث بلكنة اميركية، تعنصرنا مثلهم وزعمنا بأن الحرية هي أساس كل شيء ونسينا بأننا نرزح تحت عبودية المستحمر لا المستعمر.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث