جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 01 يوليو 2018

عليه شب واكتهلا

انظروا مرة ثانية الى شطر هذا البيت عنوان الموضوع وفكروا معي وابحثوا عن الاجابة على ماذا شب هذا الشاعر واكتهل؟ اتراه شب واكتهل على العبادة وطاعة الله تعالى؟ أم على الشجاعة والاقدام؟ أم على الكرم والسخاء؟ الحقيقة ان هذا الشاعر لم يشب على هذه الامور التي ذكرت أبداً، والعنوان مصراع بيت شعر شهير لا يعرف معناه إلا اذا ظهر البيت كاملا والبيت يقول:
أتراه يترك الغزلا... وعليه شب واكتهلا
هذا الشاعر يقول انه شب واكتهل على الغزل، ومن شب على شيء شاب عليه، فهو لم ولن يترك الغزل ما دام على ظهر الحياة، كلام واضح مباشر.
دعونا أولا نعرف معنى الغزل، ومعناه الشعر الذي يقال في النساء والخاص فيهن من وصف وتشبيب، ما الغزل في المرأة فهو الشغف في محادثتها والتودد إليها أو وصفها. والغزل نوعان: غزل عفيف عذري، وغزل صريح ليس به حواجز وهو الغزل المكروه عموما، والتغزل بالمرأة، ذكر محاسنها ووصف جمالها، أما الغزل العذري وهو المرغوب فيه فهو منسوب الى بني عذرة المشهورين به، والغزل العذري يظهر رقة الاحساس بعفة، واضح به تأثير الاسلام، واشهر شعراء هذا النوع كثير عزة وجميل بن معمر. واعود الى شطر البيت عنوان الموضو ع فأقول: مصراع هذا البيت جاء ضمن قصيدة تجاوزت ابياتها المئة بيت، وهي قصيدة مدح الا ان الشعراء كانوا يبدأون قصائدهم بالغزل فهذا كعب بن زهير بدأ قصيدته اللامية في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول... متيم اثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غدات البين اذ رحلوا... الا اغن غضيض الطرف  مكحول
واعود بكم الى من شب واكتهل على الغزل فهو شاعر اندلسي مشهور اسمه: يحيى بن عبدالجليل بن عبدالرحمن بن مجبر الاندلسي المرسي أبي بكر، احد شعراء السلطان المنصور الموحدي، يعقوب بن يوسف الكومي القيسي صاحب بلاد لمغرب، ولد هذا الشاعر بمراكش سنة 534 هـ وتوفي بمراكش سنة 587 هـ وقد جمع شتات ديوانه الدكتور محمد زكريا عناني، وإليكم ابيات من القصيدة:
اتراه يترك الغزلا... وعليه شب واكتهلا
كلف بالغيد ما عقلت... نفسه السلوان مذ عقلا
غير راض عن سجية من... ذاق طعم الحب ثم سلا
ايها اللوام ويحكم... ان لي عن لومكم شغلا
ثقلت من لومكم إذن... لم يجد فيها الهوى ثقلا
تسمع النجوى وان خفيت... وهي ليست تسمع العذلا
نظرت عيني بشقوتها... نظرات وافقت اجلا
غادة لما مثلت لها.. تركتني في الهوى مثلا
تستمر أبياته الغزلية حتى يعرج على السلطان  المنصور الموحدي فيقول:
قلت اما وهي قد علقت ... بأمير المؤمنين فلا
ما عدا تأميلها ملكا... من رآه ادرك الأملا
أودع الاحسان صفحته... ماء بشر ينقع الغللا
فاذا ما الجود حركه... فاض من يمناه فانهملا
اما السلطان فهو: يعقوب بن يوسف وهو يعقوب الخليفة الموحد ثالث خلفاء الموحدين بالمغرب، خلف والده أبا يعقوب عام 1184 ميلادي حتى توفي في مراكش عام 1199م وهو مولود عام 1160م، كان حريصا على العمران وبناء المساجد ومنها مسجد الكتيبة في مراكش وكان قد عزم على بناء اكبر مسجد في الدنيا وهو مسجد حسان في الرباط، الا ن المنية سبقته، وكان شجاعا محبا للعلماء وأقربهم العالم ابن رشد الذي عاش في بلاطه. يذكر لهذا السلطان هزيمته لملك قشالته الفونسو الثامن في معركة «الارك» في شهر يونيو عام 1195م، وبعد هذا الانتصار اتخذ لنفسه لقب المنصور بالله. ذكر صاحب كتاب «زهرة الآس» العلامة الكتاني ان للسلطان يعقوب الموحدي سلالة في مدينة فاس، يقال لهم «العبدلاويون» اهل خير وصلاح وتدين خرج منهم العلماء والفقهاء والشيوخ الكبار ولهم زاوية كان لاجدادهم معروفة في «حومة المخفية» وحي راس الزاوية من مدينة فاس، ولهم ايضا مراقد لاجدادهم الذين نزحوا من الاندلس الى فاس، واخر سلاطين دولة المدحين يوسف بن محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن بن علي ولقبه المستنصر بالله، وهو اخر سلطان نافذ الامر، جاء بعده عدة امراء آخرهم ابو دبوس ادريس الواثق، وانتهت هذه الدولة عام 1269م وكانت مدة حكمها مئة عام وسنوات.
دمتم سالمين، في أمان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث