جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 01 يوليو 2018

مخيمات وحملات عتق الرقبة ... وجمع الأموال بعيداً عن القانون

عتق الرقبة يعني اخراج الإنسان المملوك لغيره من العبودية «العبد» الى الحرية، ويعتبر عتق الرقاب من الاعمال الصالحة، فمن أعتق رقبة ابتغاء وجه الله تعالى أعتقه الله من النار، وجعل الاسلام عتق الرقبة وتحريرها مصرفاً من مصارف الزكاة، كما جعلت شريعة تحرير الرقبة كفارة للعديد من الأعمال، ككفارة القتل الخطأ، وكفارة الظهار وكفارة اليمين، كما دعت الشريعة الاسلامية المسلمين الى الاحسان الى الارقاء، ونهت عن اساءة معاملتهم.
لقد كثرت في الآونة الاخيرة اعلانات المساعدة في دفع الدية، وعرفت طريقها للصحف والمجلات ووصلت الى مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بالطبع في ظل مغالاة البعض في قيمة الدية، وهكذا أصبحنا نرى اعلانات تطلب من اصحاب القلوب الرحيمة المشاركة في اعتاق رقبة بعد ان طلب أهل القتيل مبالغ كبيرة. إن الله سبحانه وتعالى  شرع القصاص في القتل العمد لردع من تسول له نفسه ازهاق نفس بغير حق  بقوله تعالى «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» وحث الشارع الأولياء على الصلح والتنازل لوجه الله أو أخذ دية القتل العمد «ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة الى اهله» ولكون الاسلام عندما شرع الدية ينظر إلى القاتل والقتيل بين الرحمة والعطف، وبهدف مصلحة الطرفين، وفي الآونة الأخيرة، أصبحت المغالاة والمبالغة في طلب الدية أمراً مستحيلا بعائلة القاتل.. مما يحدوهم لبيع كل ما يملكون أو الاستدانة او التسول من الناس عبر الصحف والمجلات ومواقع التواصل ونصب المخيمات، وفتح الحسابات البنكية لجمع هذه الدية التي وصلت الى عشرات الملايين  وكأنها سلعة وهذا مرفوض شرعاً، ورغم ان الشريعة الاسلامية حددت مقدار الدية الشرعية وهو مئة من الابل في عهد الرسول وجعلها عمر بن الخطاب على أهل الذهب الف دينار وعلى اهل «الورق» اثني عشر الفاً. ولكن المغالاة فيها حرام  وطلب اموال كثيرة لا يتناسب وتعاليم الاسلام. والطريقة التي تجمع بها الاموال من خلال مخيمات تجمع الاموال نقداً أو عن طريق فتح حسابات بنكية لا يعرف اصحابها بعيدا عن رقابة القانون   مجال خصب للنصب والاستيلاء على اموال الناس بالباطل، علاوة على عدم معرفة مصير هذه الاموال في حالة عدم اكتمالها المبلغ المطلوب وتم تنفيذ حكم القصاص «الاعدام»، فأين تذهب هذه الاموال، وكيف يتم استرجاعها لمن دفعها بحسن نية. فعلى الدولة ان تفرض رقابتها على هذه الحملات ان تجعلها تحت رقابة القانون، وتحت مظلة بيت الزكاة، ورقابة وزارة الشؤون والداخلية، والخارجية، وان تحكم رقابتها على جمع هذه الأموال، والتأكد من انها تذهب لمستحقيها بالتنسيق مع الدول الخليجية عبر وزارة الخارجية، حتى لا تذهب هذه الاموال للنصابين، او للمنظمات الارهابية، والمعادية اسوة بالرقابة على اموال الصدقات والتبرعات لأعمال الخير.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث