جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 01 يوليو 2018

شريعة... وسط فوضى الإرهاب

في الثامن من يونيو الماضي كانت ذكرى اغتيال شهيد التنوير د. فرج فودة أهم مفكر مصري في عصرها الحديث، قالها بصوت عال «لا» لشريعة .. وسط فوضى إرهاب الجماعات الاسلاموية المنظمة، فكان الرد بالطلقات النارية المتواصلة، الحوار الهادئ والمنطق لم يجد نفعا، حتى كلمة «لا» في وجه غول التطرف والجهل كان لها ثمن كبير دفع بها في حياته التي كان يتوقعها منهم، فلم يكن خصومه بدرجة من الشرف والأمانة والصدق بقدر تحليه بهذه الصفات والتزامه بالمنهج العلمي والمراجعات والتاريخ، وقف وحده يلازم قلمه وفكره، لم يستسلم لهجمات المتطرفين والإرهابيين ضد آرائه ومناظراته الشهيرة ومحاولاته لهدم ثقافة التسطيح، تسطيح مفاهيم المجتمع المدني، والحياة السياسية والخطاب الديني، ولم يتوقف قلمه إلا باغتياله أمام مكتبه في العام 1992م.
أحزنتني كلمات قرأتها في كتاب  « نكون أو لا نكون» حيث ورد في الاهداء : إلى زملاء ابني الصغير أحمد الذين رفضوا حضور عيد ميلاده تصديقاً لأقوال آبائهم عني..إليهم حين يكبرون ويقرأون ويدركون أنني دافعت عنهم وعن مستقبلهم، وان ما فعلوه كان أقسى عليّ من رصاص جيل آبائهم.
نحتاج قراءة كتب الدكتور فرج فودة في هذا الوقت الدقيق لما فيها من مواضيع مهمة ضد التطرف واستغلال الخطاب الديني، وتفتح مجالا وآفاقاً وآراء أخرى قابلة للتحديث، وتعطي تصورا مختصرا واستعراضاً لأهم المفاهيم والحقائق الغائبة والحيل لبعض الجماعات الاسلاموية، وقد شاهدت منذ فترة مقطع فيديو لشهيد التنوير فرج فودة في أحد لقاءاته التلفزيونية النادرة والمترجمة وقد فرغت المحتوى نصيًا لتوضيح منهجه النقدي اختصاراً، حيث قال : لا أحد يملك الشجاعة ليقول لا للشريعة  هذا التصريح البسيط، لا للشريعة جد واضح وجد منطقي, ومع ذلك لا احد نطق به ماعدا أنا في كتابي، هي ليست قضية شجاعة بل واجب، كان من الضروري أن يقولها أحدهم في مصر ليتيح تلك الفرصة للآخرين ليعبروا عن رفضهم، قبل صدور كتابي هذا كان الجميع مقتنعين بأن قول لا للشريعة، هو بمثابة رفض للإسلام، وأن ذلك أمرٌ خطير، أعتقد أن الرصاصات التي قتلت السادات لم تصب السادات فقط، فكل واحد من فلاسفتنا وكتابنا تلقى رصاصة في صدره، وهذه الرصاصة منعتنا من معارضة الإسلاميين، كلنا خائفون، الكتاب منا، ورجال السياسة والحكومة، يريدون إدارة البلد ولكن ليس لديهم برنامج سياسي فلو طلبت من أحدهم ما إذا كان لديهم برنامج سياسي لمواجهة مشكلة سياسية اقتصادية اجتماعية فيجيبونك بأنهم سيستندون على القرآن والسنة النبوية ولكن كيف نطبق هذه النصوص اليوم؟
لا يملكون إجابة.
ويتابع: ضد القرض بفائدة اعتبره موقفا غريبا في رأيي، بدون قرض بفائدة وبدون علاقات مع الاقتصاد العالمي كيف يريدون إدارة بلد متحضر كمصر؟
أعتقد أنهم لا يملكون الإجابة، ستكون أزمة حقيقية لو أن مصر أو أي دولة في الشرق الاوسط أصبحت دولة إسلامية سيكون ذلك انتهاكا لحقوق الإنسان يتضرر منه الجميع، خصوصاً المسيحيين واليهود، هذا هو الدرس الذي أخذناه من كل الدول التي طبقت فيها القوانين الإسلامية «بقصد استغلال النص الديني وتفسيره للمصالح الخاصة».. يجب علينا الآن مواجهة التيار الإسلامي، فإذا انتصر الإسلاميون فلن يبقى لنا إلا احتمالان:
إما طلب اللجوء في سويسرا أو الموت هنا، ونحن نفضل الموت.
وفي نهاية المقطع يوجه الدكتور نداءً لحقوق الإنسان: أن يسمعوا صوتنا لكي تُحترم حقوق كل من سيعيشون هنا في المستقبل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث