جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 27 يونيو 2018

ليس من مات واستراح بميّت إنما الميت ميت الأحياء «2-2»

عمد المنذر الى رجل من شجعان اصحابه فأمره ان يخرج بين الصفين ويظهر انه ابن المنذر، فلما خرج الرجل اخرج اليه ابنه ابا كرب، فلما رآه رجع الى ابيه وقال: ان هذا الرجل ليس بابن المنذر انما هو عبده او بعض أصحابه الشجعان، فقال له الحارث: يا بني، اجزعت من الموت؟ ما كان الشيخ ليغدر، فعاد اليه وقاتله فقتله الفارس وألقى رأسه بين يدي المنذر وعاد الى الميدان، فأمر الحارث ابنا له آخر بقتاله والاخذ بثأر اخيه، فلما واقفه رجع الى ابيه وقال: يا ابت، هذا والله عبدالمنذر، فقال: يا بني ما كان الشيخ ليغدر، فعاد اليه فقتله ايضا، فرأي ذلك فارس من فرسان المنذر وهو شمر بن عمرو الحنفي، وكانت امه غسانية، فجاء الى المنذر وقال له: أيها الملك، ان الغدر ليس من شيم الملوك، ولا الكرام، وقد غدرت بابن عمك دفعتين، فغضب الملك وأمر باخراجه، فلحق بعسكر الحارث واخبره بغدر المنذر، فقال له الحارث: سل حاجتك، فقال شمر: حلتك وخلتك «أي لباسك الفاخر ومصاحبتك»: فقال: هذا لك، ولما كان الغد حرض الحارث أصحابه، وكان في اربعين ألفا واصطفوا للقتال، ثم اقتتلوا قتالا شديدا، فقتل المنذر  وهزمت جيوشه، فأمر الحارث بابنيه القتيلين فحملا على بعير بمنزلة العدلين، وجعل المنذر فوقهما وقال: «يا لعلاوة دون العدلين» فذهبت مثلا، ثم سار الحارث الى الحيرة فنهبها واحرقها، ودفن ابنيه بها وبنى الغرينين عليهما في قول، وفي ذلك يقول عدي بن الرعلاء يذكر هذا اليوم:
ربما ضربة بسيف صقيل
دون بصرى وطعنة نجلاء
وغموس تضل فيها يد الاسي
ويعيى طبيبها بالدواء
رفعوا راية الضراب وألوا
ليذودن سامرا الملحاء
فصبرن النفوس للطعن حتى
جرت الخيل بيننا في الدماء
ليس من مات فاستراح بميت
انما الميت ميت الأحياء
انما الميت من يعيش ذليلاً
سيئاً باله قليل الرجاء
ومكان المعركة واد وراء الأنبار على طريق الفرات الى الشام وملوك غسان نواب قيصر على الشام، وهم ستة وثلاثون ملكاً اولهم جدهم الاكبر: جفنة بن عمرو 265-220م، واخرهم جبلة بن الآيهم 638-632م، اما الحارث الاعرج فقد حكم منذ عام 529م الى العام 569، وقد عاصر النبي عليه الصلاة والسلام، وبعث له كتابا يدعوه الى الاسلام مع شجاع بن وهب يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله الى «الحارث بن أبي شمر» سلام على من اتبع الهدى وآمن به وصدق، واني ادعوك الى ان تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك، وختم الكتاب فخرج شجاع بن وهب بالكتاب بغوطة دمشق وانتظر الاذن وأقام على بابه يومين او ثلاثة ثم قال للحاجب: اني رسول، رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاذن له بعد ايام، فدفعت اليه الكتاب فقرأه ثم رمى به وقال: من ينتزع مني ملكي انني مسافر إليه، فاسلم حاجبه «مري» ولم يسلم الحارث.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث