جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 27 يونيو 2018

البرلمان العراقي

لا أعتقد أن بالامكان توقع ظهور حكومات نموذجية بالعراق في ظل ظروفه الحالية وظروف المنطقة، ولا حتى برلمان منتخب بالفطرة أو القوة أو التأثير الخارجي أو الاملاءات أو ارادة الساسة واطماعهم أو رجال الدين وجهلهم بالسياسة والدول التي لا تريد من العراق إلا ان يتحول الى واحدة من محطات مصالحها النفطية وهي دول متشابكة الاغراض الحالية والمستقبلية مثل الولايات المتحدة وايران  وبريطانيا وروسيا وتركيا واسرائيل ودول اخرى. وبعض هذه الدول لها حسابات قديمة موزعة بين الثأر التاريخي وبين التحالف وبين الديون المستحقة. وحتى الشعب العراقي لم يعد كما كان عليه من قبل في التعلق بالعلم والزراعة والصناعة والبحث العلمي والتنمية. هذه ليست ادعاءات وليست دعايات سياسية وليست اتهامات، إذ انها حقيقة واقعة افرزتها الحقبة الماضية واستثمرتها الدول التي لها مصلحة في ان يظل العراق على ما هو عليه لأطول فترة ممكنة لامتصاص دمه واذلال شعبه وتقسيمه ليصبح هذا الداء هو العلاج الممكن والمقبول للامراض المستعصية التي يمر بها. كتبت أكثر من مرة ليس من باب التشفي ولا الحقد، فقد تبت الى الله توبة نصوحة في ان لا اعود الى التطرق إليه. غير ان ما اشيع  قبل ايام وتوزع عن طريق الواتس آب عن مرتبات اعضاء البرلمان في الظروف التي  يمر بها العراق المثقل بالديون والمرهق من جراء الامية  والسباق الى الثراء بأي وسيلة واي طريقة بالحلال أو الحرام تستوقفني وتستوقف اي باحث أو مراقب أو معني. فقد مر هذا البلد بسلسلة حروب ومغامرات وتجارب لم يستفد منها الشعب على ما يبدو حتى الان. حتى تعرضه لهجمة ارهابية فتكت بعشرات الالاف ودمرت المعالم التاريخية وعززت الفتن وسرقت الاثار والنفط وزرعت الامية والجهل والتطرف والتعالي وشرعنت القتل على الهوية واساءت للدين الحنيف واستثمرت الفتاوى وبعض المصادر الدينية والاحاديث المشكوك بصحتها لاظهار الاسلام على نقيض ما هو عليه من تسامح وسلام ومحبة والتزام بالعهود والمواثيق. إلا اني اعتقد ان الفساد  وهو نتاج  غير شرعي من اقتران الجهل بالامية، سيقود العراق الى كارثة ليست بيئية كما يشتكي العراقيون الان من جراء تفشي مرض السرطان على نحو أسرع وبمعدلات اعلى من تلك التي  تسبب بها اليورانيوم المخصب في حرب تحرير الكويت من قبل قوات التحالف الدولي، والتي استخدمها الجيش العراقي نفسه ضد الاكراد في حرب الانفال وفي كارثة حلبجة وفي الحرب مع ايران. وضع مأساوي لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق. لا ألوم الساسة على اختلاساتهم المالية وتلاعبهم بمصير بلدهم ولا ألوم رجال الدين المدعين التقوى والفضيلة وهم يعملون في السياسة لأجل مصالح دنيوية لا علاقة لها بوظيفة الدين، ولا ألوم الدول التي تتدخل في الشأن العراقي الداخلي، وإنما ألوم الشعب الذي تخلى عن العلم والتقنية والعمل والابداع ولبس ثوب الجاهلية وقبل على نفسه ان يتحول الى حقل تجارب لمدعي الدين والسياسة والفضيلة والوطنية. لقد لدغ العراقيون من قبل من نفس الجحر مراراً وتكراراً وليس مرة واحدة فقط إلا انهم لم يتعظوا. فماذا ينفع عد يدوي أو فرز آلي في شاة لم يعد يهمها السلخ؟! وما الفارق اذا ما فاز من يتبع إيران أو من يتبع تركيا أو من يتبع اسرائيل أو من يتبع الولايات المتحدة؟! خسارة ان ينتهي امر بلد عظيم الثراء والتاريخ والمكانة قبل وخلال الاسلام وبعد عصر النبوة الى ما هو عليه الان فيما يقول الرحمن: «هل  يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» الزمر 9، وقوله عز وجل: «إنما يخشى الله من عباده العلماء» والاية تعني أن العلماء هم الذين يخشون الله، والعلماء هم أهل العلم وليس الدين فقط وليس الجهلة ولا الأميين ولا مدعي الدين.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث