جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 26 يونيو 2018

صندوق وصناديق

أشرت في مقال سابق إلى أن الدول العربية عبارة عن صناديق تملك مفاتيحها بريطانيا وفرنسا معها, وبعد الخمسينات تفردت أميركا بالقرار الأممي, وباتت أكثر قوة وطغياناً.
وأعود اليوم لأسقط ما كتبته على واقعنا العربي المرير, فيكون البرهان قبل المعطيات والدليل بعد النتيجة والأسباب قبل التجربة, نعم عزيزي القارئ إن الصنادق التي وضعها الانكليز والفرنسيون محكمة الإغلاق, لكنهم واجهوا واقعاً أن أميركا تريد المفاتيح, فركنوا إلى سياسة «هات وخذ» معهم على حساب تلك الصناديق, ولأن المدرسة الأوروبية مختلفة عن مدرسة رعاة البقر حيث إن أميركا نفسها كانت مستعمرة من الانكليز والأسبان, بل إنها اكثر من ذلك حيث كانت مستوطنة للأوروبيين إلى عصر من العبودية آخر مائة عام مضت, ولأن صاحب العقدة لاينفك من عقدته فإن أميركا اليوم بكامل قواها تريد إعادة «صندقة» العالم ولكن ما يهمني انا الشرق الأوسط حيث لا يتماشى معها ومع عقدتها الوضع الحالي لتلك الدول, لذلك أظن أننا في العالم العربي مقبلون على مرحلة تعليب جديدة, صندوق أصغر من الآخر وصندوق أكبر في الحجم وصندوق مفتوح دون قفل, وصناديق صغيرة مقفلة بإحكام, فكيف سيكون حال الأوروبيين, وهل هم على نهجهم «هات وخذ» أم ستحكم أميركا هذه المرة كل شيء, والسؤال الأكبر الذي يدور في رأسي أين سيذهب المسؤولون عن الصناديق القديمة؟! ومن سيكون البديل؟! هذا ما ستكشفه الأيام والسنوات, فإن المائة عام الماضية لم تكن إلا مدخلاً لصفقة القرن التي تحدث عنها «كوشنر» نسيب «ترامب».

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث