جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 26 يونيو 2018

آخرتها «وضعية أسترالي»!

كي يخفف التوتر في قمة السبعة الكبار في كندا قبل شهر، اخرج الرئيس الاميركي دونالد ترامب من جيبه حبتي بومبون ورماهما على الطاولة باتجاه المستشارة الألمانية  قائلا: «هاك انجيلا.. لا تقولي اني لم أعطك شيئا ابدا»!
«دبلوماسية الحلوى»، اعتمدتها ميركل،بدون فظاظة ترامب، في عمان وبيروت   الاسبوع الماضي. زارتهما لتجمع أوراقا في المعركة المحتدمة في المانيا وأوروبا كلها، وهي تعيش أسوأ ايام حكمها، ما قد يعصف بمستقبلها السياسي.
تراهن ميركل على ان تجد ما تسميه حلا اوروبيا لمسألة اللجوء، بدلا من حلول إفرادية لكل دولة. بينها إغلاق بالحدود، ورفض مبدأ الكوتا لتوزيع المهاجرين.
في هذه الاجواء تتبلور سياسة اكثر تشددا، بل اكثر عنصرية وعدوانية تجاه اللاجئين،تتبناها دول في الاتحاد  ويسميها الرئيس الفرنسي ماكرون «أنانية وطنية». شعار ها :نعم نوظف في اللاجئين انما خارج اوروبا لعدم تمكينهم من الوصول اليها. ويدعو لاعتماد ما يسمى «النموذج الأسترالي»، اي قبول نوعين فقط من اللاجئين: المهددون فعليا في أمنهم، والمؤهلون من اصحاب المهن النوعية والكفاءات المميزة. اما الباقون فيتم الاتفاق مع دولة ثالثة لإقامة مراكز إيواء لهم على أراضيها بتمويل أوروبي .وقد طرح  علنا اسم تونس وتحديدا منطقة جربة على المتوسط لإيواء الفارين من افريقيا. 
لم يطرح الموضوع علنا بالنسبة للبنان والأردن في ما يخص اللاجئين السوريين. تحدثت ميركل في البلدين عن «استقرار وازدهار ومساعدات مالية»، واصفة البلدين بأنهما «مكون مهم في القواعد الجديدة لتنظيم الهجرة» الذي تسعى اليه.
بمعنى آخر، لم تعرض ميركل في بيروت حلا جذريا يساعد لبنان في معالجة احدى ازماته الكثيرة والخطيرة. هنا ازمة اللاجئين ليست مالية فقط،بل ازمة وجودية. فلبنان بلد معرض للانهيار، والأردن على الحافة. وان كانت أزمات البلدين غير محصورة بأزمة النزوح وحدها.
 الحل الحقيقي الذي يرى لبنان مصلحته فيه،هو بدء عودة اللاجئين الى المناطق الآمنة في سوريا. لم تتبن المستشارة الموقف اللبناني، انما اكتفت بوعد بالمساعدة. اما العودة  فتراها مرتبطة بالتوصل الى حل سياسي في سوريا، وهذا ما في علم الغيب. ما يعني ان الخطر  في لبنان وعليه باق. والازمة السورية تفعل فعلها في جميع  اطرافها بمن فيهم أوروبا!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث