جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 26 يونيو 2018

التسول والحيل التي لا تنتهي

قد نبالغ عندما نقول إننا أمام ظاهرة التسول التي بدأت تغزو المناطق وتستغل الاطفال الصغار والنساء وحكايات وقصص، وتظهر جانبا غير إنساني وغير حضاري في مركز الإنسانية العالمي قصدا للتشويه. الأمر الذي يتطلب قانونا يطبق على كل متسول سواء مقيما أو مواطنا، فالدعوة أصبحت مشاركة في هذا العمل، حتى وصل الأمر إلى أن تتناقل أخبارهم لتحذير من طرقهم وأساليبهم المبتكرة في التسول عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونشدد على ما تقوم به وزارة الداخلية تجاه هذه القضية التي تحتاج التعاون والعمل على القضاء عليها، فلا مبرر لأن يكون هناك تسول في الكويت في وجود مجتمعات ومؤسسات وجمعيات تعمل من أجل الانسان في انحاء العالم.
ومن المؤسف أن يكون هناك تعاطف وحالة من انشطار القلب عند رؤية المشاهد التمثيلية من قبل البعض بعد كل هذه التحذيرات والتنبيهات حول خطورة التسول من عدة نواحي وجوانب، فالموضوع ليس ماليا بقدر ما هو أمنياً، الأمر الذي يدعونا إلى التساؤل: من هم هؤلاء المتسولون المنتشرون في مناطق الكويت؟ وما هي القصة؟!
وبعد هذا السؤال يتبادر في الذهن ما هو دور المواطن أو المقيم عندما يصادف مثل هذه الحالات من أطفال ونساء ومن خلفهم فرق منظمة تجمع الأموال بطرق غير مشروعة؟!
فقد وصلنا إلى أساليب جديدة للنصب والاحتيال والتسول، وقد سمعت حكاية المرأة التي تتناوب على المناطق السكنية قاصدة بعض الدواوين، وتدعي أنها مواطنة تعيش حالة من اليأس والحرمان ومعها أوراق طبية ومراجعات، وتتجول في مركبة دفع رباعي، ومعها خادمتها وتدعي لكل من يصادفها بعد عرض تمثيلي تراجيدي محترف يفتت القلب إلى أجزاء بعد بكاء وعويل وتدعي بأنها مظلومة ومحرومة وتحتاج وقفة لتعود لها الحياة من جديد، كما تدعي انها تعاني من عدة أمراض في الساقين، وتكشف عن ساقيها لكل من لا يصدق، الأمر الذي أغلب من صادفها تعاطف معها فكانت الأموال تدفع والخادمة هي التي تستلم، ومن بيت الى ديوانية ومن منطقة إلى أخرى دون توقف، فالمسألة ليست احتياجاً وفقراً وحالة من الانسانية تستحق من أهل الخير الوقوف وإنما تسول ونصب واحتيال واحتراف هذا المجال والدخول في عمل تجاري وصفقات وكسب غير مشروع، وبعد فترة تم تداول مقطع صوتي يفضح هذه المرأة وحقيقة الساقين، فقد كان المشهد نصب في نصب، ويتلخص حسب ما نشر صوتيا بأن هذه المرأة احترفت مجال التسول منذ فترة طويلة وابتكرت فنا وطرقا وأساليب جديدة، وقامت بالطباعة والرسم على الساقين بألوان ثلاثية الابعاد حيث تظهر صورة فنية شبه حقيقة واقعية بأنها مبتورة ومشوهة، وكل ذلك لكسب التعاطف، ويبقى دور المجتمع إلى متى يبدي تعاطفه بإنجراف مع هؤلاء الذين لا يتوقفون عن السؤال عند كل باب ونافذة؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث