جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 26 يونيو 2018

ليس من مات واستراح بميّت... إنما الميت ميت الأحياء «2-1»

هذا البيت من الأبيات المشهورة، وعندما نطالع هذا البيت ونتأمله قليلا نطرح على انفسنا سؤالا لا يخلو من الحيرة: كيف يكون المرء ميتا وهو لا يزال حيا، ومن هو ميت الأحياء الذي اشار اليه هذا الشاعر؟ والحقيقة ان ميت الأحياء موجود في كل زمان ومكان، فما اكثر الأحياء الذين هم في الحقيقة مثل الأموات، وهم ساقطو الهمة ومن ينطبق عليهم المثل القائل: لا في العير ولا في النفير، لا تعرفهم الا نساؤهم، هؤلاء الناس سماهم قطري بن الفجاءة سقط  المتاع فقال:
وما للمرء خير في حياة
اذا ما عد من سقط المتاع
وبيت الشعر المشار اليه في البداية بيت فخر وحماسة واعتزاز بالنفس، والعرب كانوا كذلك فاذا لم يكن للمرء افعال يذكر بها فما الفائدة من حياته، وبعد ان من الله تعالى على هذه الأمة بالاسلام اصبحت المآثر الصالحة ذكراً للمؤمن في حياته وبعد مماته، سئل الصحابي عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن ميت الأحياء فقال: الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، أما بيت الشعر فيقوله الفارس الشاعر عدي بن الرعلاء الغساني بعد انتصار الغساسنة على المناذرة في وقعة «عين اباغ» الشهيرة، والرعلاء ام هذا الشاعر، نسب اليها دون ابيه «وهي بفتح الراء وسكون العين بعدهما لأم بألف ممدودة» هكذا ضبط الاسم العسكري، اما معركة «عين اباغ» فهي من أيام الجاهلية المشهورة بين المنذر بن ماء السماء اللخمي وبين الحارث الاعرج بن أبي شمر جبلة الغساني، وكان المنذر بن ماء السماء سار من الحيرة في معد كلها حتى نزل بعين اباغ بذات الخيار، وارسل الى الحارث الاعرج ملك العرب بالشام، اما ان تعطيني الفدية فانصرف عنك بجنودي واما ان تأذن بحرب، فارسل اليه الحارث أنظرنا ننظر في امرنا، فجمع عساكره وسار نحو المنذر، وارسل اليه يقول له: إنا شيخان فلا نهلك جنودي وجنودك، ولكن يخرج رجل من ولدي ويخرج رجل من ولدك فمن قتل خرج عوضه آخر واذا فني اولادنا خرجت انا اليك، فمن قتل صاحبه ذهب بالملك، فتعاهدا على ذلك.
يتبع

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث