جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 25 يونيو 2018

معضلة طائرات 16-F المصرية «2- 2»

حذّر  الكثير من الخبراء، منهم من هم أصلا في الجيش المصري وفي مراكز الدراسات، حذروا كثيرا من ادمان الدولة المصرية على السلاح الاميركي وتحدثوا علناً منتقدين سياسة «أمركة» القوات المسلحة وجعلها تعتمد على مصدر واحد للتزود بالسلاح في مختلف فروع الجيش المصري، مازلت اذكر كلمة الجنرال كولين باول ايام جورج بوش الابن في إحدى محاضرات معرض ايدكس أوائل الألفية وهو يتحدث عن ضرورة «تخلي» مصر عن «جميع» اسلحة الدفاع الجوي الروسية الصنع واستبدالها بانظمة أميركية، يتحدث وكأن مصر باكملها «عزبة» ابوه وبصيغة الامر ايضا، ذكر هذا التصريح في مجلة الدفاع الخليجي اثناء تغطيتها لمعرض ايدكس في تلك السنة.
وعلينا ايضا ان نذكر ان مصر استقبلت عدد 25 طائرة جديدة من نفس النوع ولكن اكثر حداثة f-16 block 52 وهذه تمتلك قدرات لقصف الأهداف البرية باستخدام قنابل pavway بأنواعها التي ظهرت عند المصريين، واضافت هذه الطائرة الكثير لقدرات القصف المصرية على الرغم من انها ايضا اقل تحديثا بنسبة قليلة عن نظيرتها الاسرائيلية، كالعادة، ولكن تبقى خطوة للأمام لصالح المصريين. بالمناسبة block 52 هذه استخدمت لقصف أهداف الإرهابيين من جماعة داعش والسحاتي في ليبيا بشكل مكثف وعميق من أول ليلة بعد حادثة نحر الأبرياء المصريين ولا حول ولا قوة الا بالله، وهذه الطائرات لاتزال حتى هذه اللحظة تصد مركبات الإرهابية رباعية الدفع وترد اذى هؤلاء المجرمين عن مصر واهلها برا وبحرا.
الرئيس الجديد القادم من قلب الاستخبارات العسكرية، مستوعب خطر ادمان السلاح الاميركي جيدا،نرى ذلك بوضوح في جميع تحركات الرئيس السيسي من اول يوم في حكم مصر، بل حتى ومن قبل ان يعين رسميا رئيساً وقبل الانتخابات، ذهب الى روسيا بوتين طالبا شراء عدد محترم يقارب 25 طائرة من نوع mig35 القوية وحسنا فعل، فهذه الطائرة بإمكانياتها المتعددة بما فيها قدرات القصف البري تشكل رداً محترماً على تحركات سلاح الجو الاسرائيلي، وظلت هذه الصفقة طَي الكتمان ولم يعلن عنها رسميا على الرغم من الإشاعات التي ظهرت من اول يوم كان الرئيس السيسي فيه بروسيا، الا ان الحكومة المصرية لم تعلن عنها الا بعد ان صنعت اول دفعة منها بل وصبغت بلون التمويه المصري، طائرات الميغ هذه ظهرت وهي تستقبل الامير محمد بن سلمان  وترحب به عند دخول طائرته الأجواء المصرية.
واحقاقا للحق يجب علينا ألا ننسى الجهود العظيمة التي يقوم بها اللواء العصار وزير الانتاج الحربي، وهو الشخص الذي تولى ملف طائرات الرافال من فرنسا، وابتدأت مصر بعدد قليل من الرافال والآن وصل عددها الى 25 تعمل بكامل قدراتها بالخدمة حاليا بما فيها قدرات القصف بصواريخ كروز الفرنسية scalp- storm shadow التي اعترض أميركا على بيعها لمصر مؤخراً وأخذت على عاتقها عرقلة اي مبيعات مستقبلية من هذا الصاروخ من فرنسا لمصر، وهناك ايضا حديث على تعاون مصري فرنسي لتصنيع القنابل الفرنسية assm الموجهة بالليزر الخاصة بالرافال ولكن من دون تفاصيل اكثر، والى الان يعتبر ما قامت به مصر من تحديث لسلاح الجو  و»الاستغناء» عن السلاح الاميركي عمل عظيم بكل المقاييس، اعمل بصمت كامل واترك الإنجازات تتحدث عنك، لاحقا، وبالميدان.
الرئيس السيسي يدرك حجم المعضلة، ان استبدال عدد 250 طائرة وأكثر دفعة واحدة امر مرهق ماليا واقتصاديا بالنسبة لمصر، ناهيك عن استحالة تطبيق هذا التصور عمليا نظرا لانه سيترك الدولة المصرية بلا قوات جوية تقريبا، هي سياسة الخطوة خطوة إذن، ولا يمكن الوثوق بالتقلبات الاميركية منذ اليوم، مصر ذاقت المر وطعم الخيانة عندما تلكأت أميركا من تسليم طائرات الاباتشي للقوات المصرية على الرغم من حاجة المصريين الماسة لها في احداث سيناء وعلى الرغم من تسديد المصريين كامل مستحقاتهم المالية من الصفقة، بدى الامر وكأنه عقاب اوباما لمصر وترك الجنود المصريين يذوقون المرارة في الصحراء دون غطاء من المروحيات تكتيكي، اذا كانت أميركا اوباما بهذا المنطق فما بالك بأميركا ترامب الذي لا زال يشعر بالمرارة من تصويت مصر ضده بالأمم  المتحدة والتأليب عليه في الجمعية العمومية هناك. أقول حسنا فعلت مصر، خطوة على الطريق الصحيح وان جاءت متأخرة، كلمة اخيرة في أذن السيسي، يا ريس كمل جميلك وهات معاك su35 وانت جاي من روسيا عشان تكمل فرحتنا، ويموت العدا في غيظه، حد يوصل له هذه الرسالة يا جماعة، آسف علىالاطالة، وفي السلام ختام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث