جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 25 يونيو 2018

لي في محبتكم شهود أربع وشهود كل قضية إثنان «2- 2»

كان قيس بن الملوح ينتقل بين الحجاز ونجد والشام ومما قاله في ليلى وقد ابدع:
يقولون ليلى في العراق مريضة
فيا ليتني كنت الطبيب المداويا
يذكر الرواة ان رجلاً من اعيان ثقيف تقدم لخطبة ليلى واسمه ورد بن محمد فاغتنم ابوها الفرصة وارغمها على الزواج منه رغم رفضها لشدة حبها وتعلقها بقيس فتزوجها الثقفي ورحل بها فهام المسكين قيس على وجهه في الصحاري لا يلوى على شيء فأخذه ابوه الى مكة المكرمة لعل زيارة بيت الله الحرام تخفف معاناته وعندما وصلا الى الكعبة طلب منه ابوه ان يتقدم الى استارها ويدعو الله تعالى ان يشفيه من حب ليلى فتقدم قيس وتعلق باستار الكعبة ولج بالدعاء وقال: «اللهم زدني لليلى حبا وبها كلفا ولا تنسني ذكرها ابدا» فعلم الاب المسكين ان ابنه غير مقلع عن حبها وقد ذهب قيس الى ورد زوج ليلى ووقف على رأسه وهو جالس مع قومه وامامهم نار فقال له:
بربك هل ضممت اليك ليلى
قبيل الصبح او قبلت فاها؟
وهل رفت عليك قرون ليلى
رفيف الاقحوانة في نداها؟
فابتسم ورد وقال: اما وقد حلفتني فنعم فقبض قيس على الجمر بكلتا يديه ولم يترك الجمر حتى سقط مغشيا عليه «هذا الحب مو حب هالايام» زاد بقيس الكلف وساءت حالته وكانت امرأة من قومه تذهب اليه بالطعام كل يوم واذا كان الغد ذهبت الى المكان ووضعت طعاما غيره وفي يوم ذهبت الى نفس المكان فوجدت الطعام كما هو لم ياكله.
فذهبت الى اهله واخبرتهم فبحثوا عنه فاذا بقيس ملقى بين احجار وهو ميت فحمل على الاعناق وسارت عامر كلها في جنازته رحمه الله وكانوا وجدوه قد كتب الى جانب المكان الذي مات فيه:
توسد احجار المهامة والقفر
ومات جريح القلب مندمل الصدر
فياليت هذا الحب يعشق مرة
فيعلم ما يلقى المحب من الهجر
وقد اشتهرت له ابيات جميلة نسبها البعض الى الخليفة الاموي الثاني يزيد بن معاوية كما قال البعض انها لعمر بن ابي ربيعة المخزومي واليكم بعضها:
على شاطئ الوادي نظرت حمامة
أطالت علي حسرتي وتندم
فأنت كنت مشتاقا الى ايمن الحمى
وتهوى بسكان الحجاز فانعم
اشير اليها بالبنان كأنما
أشير إلى البيت العتيق المعظم
خذوا بدمي منها فإني قتيلها
ولا مقصدي الا تجوز وتنعم
ولا تقتلوها ان ظفرتم بقتلها
ولكن سلوها كيف حل لها دم
وقولوا لها يا منية النفس انني
قتيل الهوى والعشق لو كنت تعلم
ولا تحسبوا اني قتلت بصارم
ولكن رمتني من رباها باسهم
مهذبة الالفاظ مكية الحشا
حجازية العينين طائية الفم
لها حكم لقمان وصورة يوسف
ونغمة داوود وعنة مريم
دمتم سالمين وفي أمان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث