جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 25 يونيو 2018

واقع جديد

ليس بمقدور الولايات المتحدة أن تظل سيدة العالم في القرار ورسم السياسات والاملاء على بقية الدول بحكم امكاناتها الهائلة، ولعل الخلاف الاميركي الكندي خلال قمة مجموعة الدول السبع الكبرى الذي انعقد قبل نحو ثلاثة اسابيع شاهد على ان الدول الكبرى بدأت تستعيد قدرتها الى حد ما على قول كلمة «لا» لواشنطن وهو قرار وموقف وليس مجرد كلمة. كما ان ليس بالامكان ابقاء روسيا الاتحادية بعيداً عن مجموعة الكبار فهي دولة عظمى بمقاسات اكبر بالامكانات وادوات القوة من كل الدول الغربية بعد الولايات المتحدة. التنافس الروسي يشمل الولايات المتحدة وكل الدول الكبرى مجتمعة ولا يقتصر على السباق مع اميركا وحدها. العالم يمضي واحداث كثيرة تتكرر ليس لان التاريخ يعيد نفسه، فهذه مقولة لا يملك تحقيقها أو تقريرها أو قدرها إلا الخالق، إلا انها تتكرر في حال ان تظل الظروف السائدة كأن يظل التوتر بين الدول المختلفة عقائديا سياسيا أو دينيا أو اقتصاديا وان يظل الفقر والتخلف والامية السياسية وغياب ادوات التنمية والتطور وصناعة اقتصاد المستقبل كما هو الحال في العالمين العربي والاسلامي باستثناء ماليزيا الى حد ما وتركيا والان مصر ، مالم تتغير متطلبات صناعة القرار ودراسات وابحاث الحاجة الى التغيير الواقعي الى عقول سياسية ناضجة مجردة من المؤثرات الدينية والقبلية والموروث الاجتماعي الذي لا يمكن ان تكون له صلة حقيقية بالدين وبالدستور الديني الا وهو كلام الله وليس تفسير البشر له ايا كانت مكانتهم الدينية. إلا ان الحرب الباردة ستظل قائمة على نحو ما وقد تضاف إليها قوة ثالثة هي الدول الكبرى المتضررة من استمرار واشنطن في الرغبة في ادارة امور العالم وفقا لمصالحها وقراءاتها للاحداث وهو ما يحدث الان من حرب تجارية غير معلنة بين اوروبا واميركا من جهة واوروبا والصين من جهة اخرى بسبب السياسة الحمائية التي يمارسها الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترمب وفقا لخبرته كرجل اعمال وهي خبرة تختلف تماماً عن مؤهلات رئيس دولة بمقاس الولايات المتحدة لها مصالح مع كل العالم تقريبا وبين عقلية تجارية فردية حتى وان كانت ناجحة جدا في مجال العقار او الانشطة المحدودة الاخرى. واعتقد ان الوقت والمستجدات ستدفع الى تغيير الوضع الحالي فالولايات المتحدة ستفقد بسبب سياسة ترامب واخطائها او بسبب نمو اقتصاد وامكانات دول كبرى مثل الصين والهند واحتمال تحالفها على نحو اوضح مع روسيا، يضاف الى ذلك التفات اوروبا الى لملمة امكاناتها وتطوير سياساتها خاصة في حال بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد وتراجعها عن الخروج منه وهو امر ليس اكيدا إلا انه محتمل وحتى في حال استمرار غلبة عقلية البريكزت على عقلية البقاء ضمن الاتحاد فإن اجراءات الخروج قد تمتد عامين او اكثر مما هو مقرر. في وقت تنمو فيه منظمة شنغهاي المحاكية لمجموعة السبع الكبار ومجموعة العشرين بعد انضمام الهند وباكستان إليها. لاشك عندي على الاطلاق في ان ماليزيا في طريقها الى استعادة عافية خسرتها بسبب الفساد، وفي ان تصبح باكستان قوة ذات شأن ومعها تركيا ايضا لو استفادت من اخطائها وقللت من تدخلها في دول الجوار. اما الهند فهي رابعة العالم بعد اميركا وروسيا والصين. وعلى اصحاب الشأن الاستعداد لمواجهة استحقاقات الوضع الجديد ودراسة تكلفة واثر وعواقب تناقض السياسات وتضارب المصالح بين اطراف ادارة امور العالم.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث