جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 24 يونيو 2018

معضلة طائرات 16-F المصرية «1- 2»

العلاقة ابتدأت منذ نهاية حرب 1973 وتحرير سيناء ومن ثم عملية السلام بين مصر وإسرائيل، الكيان الصهيوني الغاصب، كان اهم تلك المكتسبات بالنسبة لمصر حزمة المساعدات التي تقدر بـ2 مليار دولار  قلت أو كثرت، تصرف بأشكال عدة وليست طبعا أموال سائلة، كانت بالأغلب على هيئة صفقات قمح وسلاح أميركي، السادات اعلنها صراحة ان حرب 73 كانت اخر الحروب بين العرب وإسرائيل، وان شئت  ان تقول بين مصر وإسرائيل، الى حين، وأظهرت مصر الساداتية ميلاً شديداً الى السلاح الاميركي والابتعاد عن السلاح السوفييتي وفلك الاتحاد السوفييتي بالكامل، وأظهرت أميركا بمختلف رؤسائها ترحيبا حارا بالتزام السادات هذا ومن بعده الرئيس مبارك.
من هنا بدأت المشكلة، بدا السلاح الروسي أو السوفييتي يستبدل بالسلاح الاميركي بدعوى انه الأكثر حداثة ونسي المصريون انهم حاربوا بسلاح سوفييتي وسطروا بالتاريخ اروع انتصاراتهم بالسلاح السوفييتي وبمعونة السوفييت، بل ان السوفييت ساعدوا المصريين في بناء العديد من مصانع السلاح على ارضهم دون مشاركتهم بالأرباح، ظهرت دبابات m60 باتون بدل t-55 / t-64 ومدرعات m113 بدل bmp1 العتيدة وصواريخ hawk بدل sam6 بالدفاع الجوي، ولكن ظل تأثير السلاح الاميركي السلبي ظاهراً للعيان في القوات الجوية التي اخرجت تدريجياً طائرات الميغ والسوخوي  واستبدلتها بالفانتوم ومن ثم بأسراب كاملة من f-16 الاميركية، ربما يقول البعض ولكن اسرائيل نفسها تستخدم f-16 واقول نعم، الاسرائيلون يستخدمون طائرات f-16 block 60 i وهي نسخة خاصة بإسرائيل تحمل خزانات وقود مكيفة على البدن لاطالة المدى العملياتي للطائرة بالاضافة الى رادار إسرائيلي أفضل من الأميركي  للاشتباك الجوي واجهزة lantern لقصف الأهداف البرية بأنواعها وصواريخ amraam للاشتباك الجوي بعيدة المدى وهذا النوع من الصواريخ الاميركية بالذات ممنوع على مصر، ولكنه يهدى الى اسرائيل هدية، بينما يستخدم المصريون عدداً كبيراً من f-16 بأنواعها القديمة الأقل حداثة مثلة block 20 - block 40 وهذه لا تمتلك مدى مثل النسخة  الاسرائيلية ولا تملك قدرة على القصف البري، اللهم إلا باستخدام صواريخ الاشتباك الجوي  القريب aim-9 و قنابل الإسقاط الحر التي ظهر ان المصريين  يستخدمونها بكثرة في تمريناتهم الجوية  كتعويض لنقص قواتهم الجوية لهذه الميزة، والواضح ان المصريين أتقنوا إصابة الأهداف ببراعة بهذا الأسلوب القديم نظرا لكثرة التمرين. بالمناسبة اُسلوب الإسقاط الحر للقنابل الجوية بزاوية هجوم مايلة هو نفس الأسلوب الذي استخدمه الاسرائيليون لقصف مفاعل تموز العراقي بالثمانينات بنفس طائرات f-16 القديمة قبل دخول اجهزة تصويب lantern إليها.
ولكن اين الخلل إذن، المشكلة ان سلاح الجو المصري يعتبر من اكثر الأسلحة استخداماً للطائرة f-16 بالنسخ القديمة، يأتي بالمرتبة الثانية بعد سلاح الجو الاميركي بعدد 250 طايرة، وبالمرتبة الثالثة اسرائيل بعدد اقل ولكن اكثر تقدما من الناحية التكنلوجية كما قلنا، لذلك تعتبر f-16 هي العامود الفقري لسلاح الجو المصري وأي استقطاع او تعطيل في قطع الغيار او صيانة البدن والمحركات ناهيك عن الذخائر يعتبر خرقا واضحا لجهوزية الجيش المصري ككل ومصدر قلق للامن القومي المصري، هذا العدد الهائل 250 طائرة لم يأت بالطبع دفعة واحدة انما كانت نتيجة طلبات على هذه الطائرة استمرت لسنوات في فترة حكم الرئيس مبارك، حتى ان مصر استوردت نحو 40 طائرة من هذا النوع من مصنع الشركة الاميركية في تركيا عندما كانت العلاقات مع تركيا قبل اردوغان سمن على عسل.
يتبع

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث