جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 24 يونيو 2018

حديث الروح لأم كلثوم

أغنية حديث الروح لأم كلثوم هي في أصلها قصيدة أوردية، والأوردية هي إحدى لغات الهند التي تتجاوز الثمانمئة لغة بحسب المناطق والأقاليم والاجناس التي تعيش في القارة الهندية الذين يتجاوز عددهم «المليار والمئتي مليون نسمة»، قال كلمات القصيدة الشاعر الهندي محمد إقبال ولحنها الفنان الكبير رياض السنباطي بعد أن ترجمها للعربية الصاوي شعلان وملخص القصيدة  بحسب وجهة نظري في هذا البيت 
حديث الروح لأرواح يسري
وتدرك القلوب بلا عناء
هتفت به فطار بلا جناح
وشق انينه صدر القضاء 
محمد إقبال شاعر مسلم ولد العام 1877 وتوفي 1938  حاصل على الدكتوراه في فلسفة الفنون والأدب من جامعة كامبريدج البريطانية والبكالوريوس في الآداب  من جامعة لاهور الحكومية عام 1897 وهو شاعر روحاني صوفي يسلك المسلك الفلسفي في حبه وإيمانه بالله سبحانه وتعالى.  
أما من ترجم القصيدة للعربية هو ابن مصر الشاعر  الصاوي علي شعلان من مواليد اشمون بالمنوفية عام 1902 - 1982 تخرج من الأزهر الشريف. حيث حصل على الشهادة الثانوية منها عام 1924 وبعد صراع مع الظروف حيث حصل على ليسانس الآداب من جامعة القاهرة تخصص لغات شرقية والدبلوم في الدراسات العليا عام 1948 فأجاد اللغة الفارسية والاوردية إلى جانب لغته العربية والإنكليزية التي حصل عليها عام 1932وبيت القصيد من حديثي هو تلاقي الأرواح بين عالمين جليلين كما هو الحال بين محمد إقبال الشاعر الهندي الروحاني الصوفي والشيخ الجليل الأزهري الذي يعرف بعمق معاني الكلمات ويتغلغل في صميم الكلمة ودهاليز حروفها ويصل بحسه الروحاني إلى عطر المعنى الحقيقي للكلمة والبيت والقصيدة الشعرية، هذا التوافق الروحي عبرت به الأرواح من قارة إلى قارة لتصل إلى شخصين يفصلهما زمن بعيد وجغرافيا لا خريطة لها، لكنها العلاقة التي لا نملك زمام السيطرة عليها بين من قال قصيدة حديث الروح ومن ترجمها الى العربية بهذا الحس المعنوي الرزين لتصبح القصيدتان روحا واحدا يسبح في بحور الكلمات والحس والتعبير  فلا شك أن يتلقى الجمهور الذي يجب أن يكون هو بمستوى الرقي الحسي والوجداني المتأصل بحب الله وطاعته والخضوع لأمره فلولا هذا التمازج البديع بين الشاعر الأول والشاعر الثاني وإدراك الملحن رياض السنباطي للمعاني الفنية في القصيدة لما كانت أم كلثوم تستطيع أن توصل الحس الحقيقي الهادف إليه الشاعران والملحن ولما تلقينا نحن أجيال ما بعد تلك الأجيال العظيمة حقيقة أن الفنون بجميع أطيافها هي جبال شامخة من الروح والإيمان وبحار عميقة من الحس والتعبير حديث الروح للأرواح رسالة صادقة من جيل صدق في قوله وحسه وإيمانه بالله سبحانه وتعالى.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث