جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 24 يونيو 2018

لي في محبتكم شهود أربع وشهود كل قضية اثنان «1- 2»

هذا البيت وان كان جميلا ومعروفا ودارجا الا انه يشعرك للوهلة الاولى بأن صاحب هذا البيت خبير بالحقوق عارف بالقضايا كثير التردد على المحاكم والحقيقة ان زمن هذا الشاعر لم يكن هناك الا قاض واحد في كل ولاية اسلامية والاسلام في بدايته، ثم ان قضيته من نوع اخر هي قضية حب! هل كان للحب قاض في يوم من الايام؟ لم نسمع بذلك على الاطلاق!! هو شخص لعبت به رياح الحب حتى صار كالشجرة اليابسة في يوم عاصف لذلك هو يذكر ان لديه اربعة شهود يثبتون حبه ليس ذلك فحسب وانما عنده لكل قضية اثنان من الشهود، من تأمل هذا البيت وتعرف على نفس شاعره في الحب يعرف صدق مشاعر صاحب هذا البيت، شهوده الستة جاهزون للادلاء بشهادتهم واثبات ما يعانيه هذا الشاعر من لواعج الحب، دعونا نطالع بعض ابيات القصيدة المتضمنة لهذا البيت لتكون الصورة واضحة اكثر يقول هذا الشاعر:
صد الحبيب وزاد في هجراني
وجنى علي وقال انت الجاني
لي في محبتكم شهود اربع
وشهود كل قضية اثنان
خفقان قلبي واضطراب جوانحي
ونحول جسمي وانعقاد لساني
طالعنا الابيات الثلاثة، فهل نقبل بشهادة هؤلاء الشهود؟ اما خفقان القلب فهي الزيادة المؤقتة في سرعة نبضاته نتيجة الاجهاد او الانفعال او المرض واما اضطراب الجوانح فعدم استقرار اضلاعه ونحول الجسم هو الذبول والاصفرار والهزال، واخيرا انعقاد اللسان انحباسه وعدم قدرته على الكلام واحتباسه، والحقيقة ان ما ذكره هذا الشاعر يثبت بما لا يدع مجالا للشك انه محب صادق فهؤلاء الشهود لا يمكن تجاوز شهادتهم على الاطلاق بل ان هؤلاء الشهود وهم شهود صدق يثبتون بما لا يدع مجالا للشك ان هذا الشاعر وصل الى مرحلة الخطر!
هذه الابيات التي ذكرتها تذكر بعض المصادر الادبية ان صاحبها
الشاعر العباسي منصور بن الزبرقان النمري المتوفى 190 هـ، ولا اجزم بذلك خاصة اني طالعت سيرة هذا الشاعر كثيرا فلم اجد له قصائد عشق كبير ولم اجد هذه الابيات في ديوانه، هذه الابيات لا تخرج الا من قلب شاعر شفه الهوى واضناه العشق والصحيح انها لقيس بن الملوح العامري المعروف بمجنون ليلى، هذا العاشق المشهور لم يعش سوى 44 عاما فقد ولد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه عام 24 هـ وتوفي 68 هـ في خلافة عبدالملك بن مروان وهو من أهل نجد، كان عاقلا في بدايته ومن خيرة فتيان قومه ثم هام بليلى ابنه عمه هياما شديدا بعد رفض عمه زواجها منه فخرج الى الصحراء ينشد فيها الاشعار حتى انه ألف الوحوش وألفته وكانت ابنة عمه ليلى بنت سعد العامري تحبه لانهما تربيا معا.
يتبع

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث