جريدة الشاهد اليومية

السبت, 23 يونيو 2018

قرار زيادة ساعات العمل يحتاج نظرة ثاقبة

نأمل أن يكون النفي وعدم صحة القرار صحيحا وأن ما سمعنا وشاهدنا من قرار بخصوص زيادة ساعات العمل للموظفين بالجهات الحكومية غير صحيح واذا تم  العمل بهذا القرار  على جميع موظفي الدولة، فالسؤال الذي نريد أن نطرحه على من درس وخطط وفكر بهذا القرار الجائر، هل نعيش بجو أوروبي مثلا أو جو لندني! لكي تصدر مثل هذا القرار وتفكر به؟
وهل تم التفكير بالأمهات والآباء والأسر والأبناء ماذا سوف يحصل لهم، عندما يصلون إلى بيوتهم بعد صلاة العصر بوجود الزحمة المرورية، ومشاكل الطرق والاختناقات المرورية والحوادث، وكذلك البعد السكني؟ ألم يفكروا بمصير الأسرة عندما يصل الأب والأم من متأخرين، وكيف يستطيعان أن يؤديا ويقوما بواجباتهم تجاه أبنائهما والاسرة.
لاشك أن الأمور سوف تسوء، وأن المشاكل الأسرية سوف تتكاثر، وهل تم متابعة إحصائيات الطلاق التي تتزايد وباستمرار .. والتي أغلب أسبابها مشاكل الدوامات، والتأخير وعدم القيام بالواجبات الأسرية؟
والسؤال الآخر: ما الفوائد المرجوة من زيادة ساعات العمل؟ هل هي ستزيد من إنتاجية الموظف؟ وهل هناك قبول من المراجعين الساعة الثانية والنصف مثلا .. وهل ستكون طاقة الموظف جيدة، أم أن الخمول والتعب بسبب زيادة الحرارة وقلة النوم هو النتيجة لهذا القرار غير المدروس جيدا؟
والسؤال الثالث: هل فكر صاحب هذا القرار بزيادة الرواتب أو الكوادر أو العلاوات عندما تتم زيادة ساعات العمل،  وإلا ستبقى الأمور «على طمام المرحوم»؟ فلماذا أغلب القرارات لاتصب في صالح المواطن، وما القصد من التضييق عليه، وتطفيشه، وعدم جذبه للعمل بروح، وعدم تشجيعه ودعمه للإنتاج الحقيقي بالأسلوب الإداري الحديث المطبق بجميع دول العالم؟
أغلبنا ذهب لأوروبا وشاهد الموظفين كيف يعملون بإخلاص وذمة ونفس طيبة، وكأنهم يقدمون خدماتهم لأنفسهم أو أبنائهم، ما السبب الحقيقي لهذا الإنجاز .. فالسبب أولا: الثقة بالنفس، وإعطاء الموظف ساعات راحة، وبريك لمدة ساعة ونصف مستقطعة من ساعات العمل، يعمل بها ما يشاء، يتناول بها وجبة الغداء في مكان مناسب على الحديقة بجو طبيعي ممتع، ويوجد بوفيه من أرقى الأصناف الغذائيه، كما يوجد ناد صحي لممارسة الرياضة، وأيضا حمام سباحة وصالة ترفيهياً ومركز تسوق وصالة ثقافية،إلى جانب قاعة أنترنت وكمبيوتر وجميع مستلزمات التواصل من تلفزيون وفيديو وتلفون، وجميع ما يحتاجه، وكأنه جالس بمنزله لم يتغير عليه شيء.
وكذلك يُقيّم الموظف على كمية إنتاجه لعمله، ويحفز عندما ينجز أكبر كمية في ساعات عمله بكل أريحية، وبدون ضغوط المسؤولين .. هل يوجد عندنا هذا المناخ الصحي، حين يجلس الموظف من الساعة السابعة والنصف حتى  الساعة الثانية والنصف، بمكتب صغير على كرسي ولا يوجد لديه إلا شرب الشاي من يد البنغالي، وإن أراد أن يدخن يخرج خارج المبنى بالشمس والحر واللواهيب، لكي يضبط المزاج وينجز؟ .. إذا لانلوم الموظف عندما يتهاوش ويحكي مع نفسه والبندول في مخباه.
أخيرا،  نقول «خافوا الله» في هذا الموظف البسيط الذي لايتجاوز راتبه «700دينار» والذي يصرف منه مبلغاً كبيراً  لشرب الدخان والشاي والقهوة والريوق، من أجل أن يقضي ساعات الدوام ويرجع لمنزله، وهو يحاتي أولاده عند الخدم الذين كثرت مشاكلهم هذه الأيام،  والسبب عدم تواجد أولياء الامور بمنازلهم، لذلك نرجو من المسؤولين مراجعة القرار جيدا، والنظر بحال الأسر قبل كل شيء.

سعد العنزي

سعد العنزي

عبارة

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث